Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 479 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 479

الجزء الثالث ٤٧٩ سورة يوسف التفسير: يبدو أن يوسف العلا عندما رأى إخوته بهذه الحالة المخزية أخذته الغيرة عليهم، فلم يملك نفسه وكشف لهم الحقيقة كيلا يعرّضوا أنفسهم للمزيد من الخزي والهوان. لاحظوا البون الشاسع بين سلوك الإنسان المادي والإنسان الروحاني. فإن إخوته لم يظلموه ظلما ماديًا فحسب بل سعوا جاهدين ليشوّهوا سمعته ويمسوا كرامته باتهامه بالسرقة، ولكن يوسف الا عندما يذكرهم بجريمتهم يقول: ﴿إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ، ذلك ليخفف من شناعتها، وكأنه قال: ما فعلتم بيوسف في صغره كان مجرد لهو صبياني، وإلا فأنتم أناس طيبون هذه هي الأخلاق النبيلة التي تقيم للإنسانية وزنها وتبرز جمالها، والتي يجب على كل مؤمن أن يتحلى بها. قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٢) ۹۱ التفسير: إن روعة ما أشار به يوسف إلى الأحداث الماضية، وتأكيد يعقوب على أبنائه من قبل للبحث عن إخوتهم في مصر، كل ذلك حدا بهؤلاء أن يستنتجوا على الفور بأن هذا هو يوسف. أنظروا سموّ أخلاقه ال، فإنه لا يدعهم يعانون أكثر من ذلك، بل يخرجهم من الشبهات والوساوس بكشف الحقيقة عليهم فورا. ثم ينصحهم بكل حب ولطف أن يتمسكوا بالصبر والتقوى، ويخبرهم أن مد اليد بالسؤال إلى الآخرين ليس هو الطريق السليم للتغلب على المشاكل، وإنما سبيله تقوى الله والصبر. . أي أن يتخذ الإنسان الله ستراً، ويستمر في الكفاح دون اكتراث بالشدائد. يبدو من أسلوب الآية أن يوسف ال أحضر أخاه بنيامين عندئذ ولذلك قال مخاطبًا إخوته: "أنا