Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 443
الجزء الثالث ٤٤٣ سورة يوسف يفلحوا. فكم من خائن يقوم بأعمال الخيانة وينجح فيها، ولكن الذين يرتكبون الخيانة ضد من يصطفيهم الله لمهام عظيمة، لا يَدَعُ الله خيانتهم خفية، بل يهتك سترها ويفشلهم فيها. وقد تكون (يَهْدِي) بمعنى (ينصر) وتعني الجملة أن الله لا ينصر الخائنين. ذلك أن الله تعالى أيد يوسف ونصره بشكل خاص، إذ أَرَى الفتيين ثم الملك رؤى كانت سببًا في رقيه، فيوسف يقدم هذا التأييد الإلهي ضد خصومه كدليل على براءة ساحته ويقول: إنه تعالى لم ينصرني بدون سبب، بل كنت على حق، فلذلك أيدني ونصرني. وَمَا أُبَرى نفْسي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بالسُّوءِ إلا مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِن أُبَرِّئُءُ بي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) شرح الكلمات ٥٤ أمارة: الأمار: الكثيرُ الأمر ومؤنثه أمارة (الأقرب). السوء: كل ما يغُمُّ الإنسان من الأمور الدنيوية والأخروية ومن الأحوال النفسية والبدنية والخارجة من فوات مال وجاه وفقد حميم (المفردات). التفسير : ما أشدَّ ما تكون فطرة الأنبياء نقاء وصفاء فيوسف العليا يصرح هنا بأني لم أقصد بذلك التظاهر أمام الناس بصلاتي وطهارتي، وإنما فعلت ذلك لأكشف لهم أن الله وحده هو المتره من كل نقص وعيب، وأنه لا يدع الخائنين الذين يناصبون رُسُلَهُ العداء لينجحوا في مكائدهم. فلم أفعل ما فعلته تعاليا وتباهيًا، وإنما لإظهار عظمته وجلاله سبحانه وتعالى، ولأبين للناس أن من يتولّى الله عصمتهم وحمايتهم لا يقدر أحد على إلقائهم في المعصية. أما فيما يتعلق بنفسي فإنني معترف بأن النفس