Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 408
الجزء الثالث ٤٠٨ سورة يوسف وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَت الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ شرح الكلمات: ٢٤ راودته راوده شاءه وراوده عن نفسه وعليها خادعه، وفي القرآن: وراودته التي هو في بيتها عن نفسه، أي طلبت منه المنكر (الأقرب). المراودة أن تنازع غيرك في الإرادة فتريد غير ما يريد أو ترود غير ما يرود وراودتُ فلانا عن كذا، قال الله تعالى: (تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسه) أي تصرفه عن رأيه (المفردات). هيت لك: أي هلمّ لك وتعال (الأقرب). هيت لك أي تهيأت لك (المفردات). التفسير: توضح هذه الآية أن يوسف ال لم يقع في شرك امرأة العزيز، فباطل قول بعض المفسرين بأنه كان على وشك أن يقع فريسة لإغرائها (الطبري). أما قوله تعالى ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ فالمراد من (ربي) هو الله تعالى. وقد أخطأ من قال بأن المراد منه رئيس الحرس الذي كان يوسف في بيته (تفسير القرطبي). مما لا شك فيه أن العزيز كان قد أكرم مثوى يوسف وهيأ له إقامة محترمة، ولكن وصول يوسف إليه وتفكير العزيز في تكريمه أيضًا لم يكن إلا بفضل الله تعالى. فلا حق لنا أن نسيء الظَّن في إنسان كريم كيوسف فنتوهم أنه نسب نجاحه في ترك المعصية إلى الناس لا إلى أفضال الله تعالى. الحق أن كل ما ناله إنما ناله بحسب بشارات من الله تعالى، فلا شك أنه نَسَبَ ورعه وتقواه إلى فضل الله تعالى، إذ كان يرى في ارتكاب المعصية نكرانًا للنعم الإلهية.