Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 33 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 33

الجزء الثالث ۳۳ سورة يونس وبما أن الصفات الإلهية تنكشف لنا بواسطة الملائكة فلذلك استخدم الضمير (هم) بدلاً من (ها) فقال (فوقهم. وكما أن الملوك يعبرون عن جلالتهم وعظمتهم بالجلوس على العرش، فكذلك تجلت عظمته الحقيقية في كونه صاحب العرش، أي باتصافه بصفات تنزيهيّة لا يشاركه ولا يشابهه فيها الخلق أدنى مشاركة أو مشابهة أبدا. يظن البعض أن العرش شيء مخلوق مادي، وذلك لفهمهم الخاطئ لآيات من القرآن الكريم، كقوله تعالى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ (غافر) (۸) ، ودليلهم أن العرش مادام محمولاً فلا بدَّ أن يكون شيئًا مخلوقا ماديًا. والحق أن استدلالهم غير سليم، لأن "الحمل" لا يراد به دائما حمل الشيء المادي، بل يُستخدم أيضًا لبيان حقيقة الشيء، كقول الله لا إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا) (الأحزاب : ۷۳). والمراد بالأمانة هنا الشريعة، ويعني قوله تعالى ظَلُومًا جَهُولًا أنه كثير الظلم لنفسه وغير مبال بالعواقب وحمله الأمانة إنما يعني أن يعمل بالشريعة، ليظهر بذلك محاسنها للناس. وهكذا فإن حمل العرش يعني هنا بيان حقيقة العرش. ذلك لأنه ليس بوسع الإنسان إدراك الصفات الإلهية التنزيهية اللهم إلا بواسطة الصفات التشبيهية. وهكذا تصبح هذه الأخيرة حاملةً للأولى وتساعد على إدراكها. فنحن نعلم مثلاً أن الله الله جامع لكل المحاسن، ولكن لم يحصل لنا هذا العلم والإدراك إلا من خلال صفاته التي لها علاقة بالإنسان. . ككونه ربا، ورحمانًا، ورحيما ومالك يوم الدين، فكلها صفات إلهية، ولكنها صفات متشابهة، إذ يتصف الإنسان أيضا بأخلاق مشابهة لها وإن كان ذلك في نطاق محدود جدًا، كما أن تجليات هذه الصفات الإلهية المتشابهة تكون مؤقتة، لأنها صفات يتجلى بها الله على المخلوق الفاني. ومع ذلك فلولاها لما تيسر لنا في الحقيقة أي إدراك ولو ضئيل بكون الله الجامعا للصفات الحسنة وكامل المحاسن. وهناك آية أخرى يقدمها البعض دليلاً على زعمهم أن العرش مخلوق مادي، وهي