Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 32
الجزء الثالث يجعل من ۳۲ سورة يونس الآثمين صالحين ثم يضمهم إلى جماعات الصلحاء السابقين الكاملين. هذا المعنى ينطبق في هذا العالم. أما المعنى الثاني فهو متعلق بعالم الآخرة. ففي يوم الحكم الإلهي النهائي عند الآخرة سيكون أناس من الأمة صلحاء إلى حد كبير ولكنهم موصومون بتقصيرات بسيطة تحول دون التحاقهم بالصلحاء الكاملين، ولكن رحمة الله سوف تقرر التغاضي عن تقصيراتهم هذه وإلحاقهم بزمرة الصلحاء الكُمَّل لما بذلوه من جهود صادقة مخلصة لاكتمال روحانيتهم، وعندها يتقدم نبي الأمة بإذن الله ، ليشفع لهم عند الله بأن يتفضل عليهم ويتغاضى عن تقصيراتهم البسيطة ويدخلهم في عداد الصلحاء. ولنتذكر جيدا أن الشفاعة مشروطة بإذن إلهي، كما أنه لن يحظى بنعمة هذا الإذن الإلهي إلا من كان مع الصلحاء بقلبه، ومن سعى جاهدًا ليكون منهم، ولكن رغم ذلك لم تنفك بعض العيوب عالقة بــه. فمثل هذا الإنسان لا يمكن أن تشجعه مثل هذه الشفاعة على ارتكاب الذنوب، بل ستحثه أكثر في أن ينال درجة الصلاح الكامل. فلا يجوز إذن – والحال هذه - أن يطعن أحد في مثل هذه الشفاعة. ثالثًا: قوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ. لقد اختلفوا في العرش الإلهي، فيرى عرش مادي مخلوق، ويقول البعض : لا علم لنا بحقيقته، وكفانا الإيمان به بعضهم أنه فحسب. (روح المعاني) ولقد كتب سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود بحثا مستفيضا لطيفا حول العرش، وقال إنه في الحقيقة اسم للصفات الإلهية التنزيهية (أي التي ينفرد بها الله وحده)، التي هي صفات أزلية أبدية لا تتبدل، وتنكشف من خلال الصفات الإلهية التشبيهية (أي) التي لها شبه وانعكاس في أخلاق الإنسان إلى حد ما، وهذه الأخيرة هي التي تسمى حاملة للعرش، بدليل قوله تعالى (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (الحاقة:١٨). . أي سوف يحمل العرش الإلهي يوم القيامة ثمانية أركان. أي أن الصفات الإلهية التنزيهية سوف تتجلى عندئذ عن طريق صفات تشبيهية ثمان كما تتجلى الآن في الدنيا بأربع، وهذه الأربع هي: ربّ العالمين، الرحمن، الرحيم ومالك يوم الدين. (ينبوع المعرفة الخزائن الروحانية ج ٢٣ص٩٨ إلى ٢٧٧)