Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 374
الجزء الثالث ٣٧٤ سورة هود السَّيِّئَات يدلّنا على التدابير التي يتم بها القضاء على المساوئ. ومن هذه التدابير والوسائل: ١. يجب أن تكون أعمالكم حسنة، لأن الناس سوف يقتدون بأسوتكم الحسنة، وهكذا سوف تنمحي السيئات من بينكم تلقائيا. والحق أننا إذا أمعنا النظر أدركنا أن قليلا من هم الذين يعملون الفكر والتدبر لاتخاذ مسلك معين في أمور الدين، اللهم إلا من كانوا في زمن بعثة الأنبياء وصاروا من أتباعهم، فهؤلاء يختارون سبيلهم بعد تفكير وروية. أما الناس في العصور الأخرى فإنهم يقلدون الآخرين عموما في دينهم، وهكذا تلعب الأسوة الحسنة دورا بارزا في توطيد الخير بين المجتمع، لأن الذين حولك سوف يقلدون أسوتك الحسنة حتمًا، وبالتالي سوف ينجو قطاع كبير من القوم من المساوئ والشرور تلقائيا. ۲ والوسيلة الثانية لاستئصال الشر هي أن تقوموا بوعظ القوم ونصحهم بالخير، وفي هذه الصورة تؤخذ كلمة (الحسنات) بمعنى النصائح الحسنة. . والوسيلة الثالثة أن تعاشروا الناس بالحسنى، فهذا أيضا يساعد على قمع الشر، لأنكم إذا عاملتموهم بإحسان ،أحبوكم، وبالتالي قبلوا نصيحتكم. كما أن الآية تعلّمنا اثنين من أسرار الرقي الفردي: أولهما: أن الإنسان إذا تعوّد على الحسنات تخلّص من العادات السيئة تلقائيا. فمن أراد إصلاح نفسه فليعمل من الحسنات ما يتعارض مع ما يوجد فيه من القبائح، أنه وسیری وثانيهما: أنه من أراد تفادي عواقب الذنوب التي ارتكبها في الماضى فليفعل الخيرات أكثر فأكثر ، فكلما ازداد خيرًا وصلاحًا حمى نفسه من عواقب ما تقدّم من ذنبه. سيتحرر دون صعوبة من تلك المساوئ.