Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 353
الجزء الثالث ٣٥٣ سورة هود تعالى، فلن يتكلم عندئذ أحد إلا بإذن الله جل جلاله. اعلم أنه لا يُسمح للناس في المحاكم الدنيوية بالكلام إلا بأمر من الموظف المجاز وذلك منعا للضجيج الناتج عن كلام الناس المتداخل ولكن ليس هذا هو السبب في امتناع الناس عن الكلام يوم القيامة، بل إنهم لن يتكلموا إطلاقًا إِلا مَن أَذنَ الله له، لأن كل نفس سوف تعرف أن لا جدوى من تقديم المعاذير أمام عالم الغيب. غير أن الكاملة الله تعالى سوف يتولى بنفسه الدفاع عن عباده برحمته ويسمح لهم بتقديم عندهم مما يمكن أن ينفعهم أو ينفع غيرهم في تخفيف جرائمهم أو تعظيم حسناتهم. أما قوله تعالى ﴿فَمِنْهُمْ شَقي وَسَعِيدٌ فاعلم أن الشقي هو من ليس فيه ميل إلى الخير ولا يتأثر قلبه من دواعيه والسعيد من يميل إلى الخير بطبعه دونما تكلف أو رياء. وفي ذلك اليوم سوف يُكرم السعيد لصدق إيمانه وسوف يُخذل الشقي ويُهان. ما فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) شرح الكلمات :. ۱۰۷ زفير: زفَرَ يزفر زَهْرًا وزفيرًا: أخرج نفسه بعد مده إياه؛ وزفرت النار: سُمع صوت لتوقدها. والزفير : الداهية؛ أول صوت الحمار (الأقرب). شهيق: شهق الرجل يشهق شهيقًا: تردَّدَ البكاء في صدره. وشهيق الحمار: آخر صوته. (الأقرب). التفسير: لقد شبه القرآن هنا الكفار بالحمار. وقد ذكر أحد أسباب هذا التشبيه في موضع آخر منه بأنه كما لا يمكن للحمار أن يصير عالما بحمل الكتب على ظهره، بل يبقى حمارًا كما هو، كذلك حال المعرضين عن الحق، فإنهم رغم علومهم الظاهرة، يبقون محرومين تمامًا من المعرفة والروحانية الحقيقيتين.