Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 334 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 334

الجزء الثالث ٣٣٤ سورة هود حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إلا باللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) شرح الكلمات :. ۸۹ أخالف : خالفني إلى كذا: قصده وأنت مُوَلِّ عنه. (الأقرب) التفسير : هناك كلام محذوف والمراد ليست صلاتي التي تأمرني بهذا وإنما هو ربي الذي يأمرني به فأخبروني يا قوم، لو كنت في الواقع أتلقى وحيا من الله مقرونا بأدلة على صدقه، ورزقًا حسنًا من فضله ورحمته، أفلا يحق لي إذا أن أعظكم وأنهاكم عما أثبت بطلانه بأدلة دامغة؟ أما قولهم: لماذا تنهانا عن التصرف الحر في أموالنا فقد ردّ قائلا: انظروا إلى سلوكي وسيرتي أنا ألا ترون أنني عامل بما أنصحكم به، وما دام الأمر كذلك فلا شك أنني مخلص فيما أعظكم به. وإذا كنتم تظنون أنني أريد بذلك سلطة وحكمًا عليكم فهو أيضا ظن باطل، لأن الإنسان يمكن أن يُسدي النصح لأحد دون أن يكون سيدا وحاكما عليه، وما دام هذا حقًا مشروعًا لي فسوف أستعمله ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. أما النتائج فليست بيدي، وإنما هي في يد الله تعالى، وما عليّ إلا البلاغ. ما أروعه وما ألطَفَه من شرح لمقام النبوة. فكل مأمور من عند الله تعالى بل كل مبلغ وداعية يواجه نفس المشاكل. في البداية يتبرم الناس من نصحه ووعظه، إذ يعتبرون نصحه نوعًا من الجبر والإكراه. ثم يهدئون قليلاً ويتنازلون ويعتبرونه مساويًا لهم في الدرجة، ويأذنون له أن يقول ما عنده، دون أن يصدقوا قوله. ولكن النبي لا يبدي أي سخط عليهم لا في المرة الأولى ولا في المرة الثانية، وإنما يهتم بأداء واجب التبليغ في الحالتين على سواء، ولا ينظر إلا إلى الله غير مكترث بكل من سواه.