Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 320 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 320

الجزء الثالث ۳۲۰ سورة هود المفسرين، إذ قالوا بأن الرسل كانوا ملائكة تمثلوا للقوم على صور فتيان مرد ذوي = = جمال وبهاء، وعندما رآهم قوم لوط أعربوا عن سرورهم وجاءوا مسرعين لفعل الفاحشة بهم (البحر المحيط وابن كثير). لكن هذا الظن باطل كليةً، لأن الله تعالى قد وضح الأمر في موضع آخر من القرآن الكريم حيث يحكي قولهم للوط أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ) (الحجر: (۷۱). . أي ألم نمنعك من اصطحاب الأجانب إلى قريتنا. فلو كانوا فرحين بمقدمهم وهم يُضمرون الفاحشة بهم لكانوا قد ألحوا عليه بإحضار المسافرين إلى القرية بكثرة، ولكنهم على النقيض من ذلك يقولون له في غضب: ألم نمنعك من إحضار الغرباء. ولو قيل: لقد ورد في مكان آخر من القرآن الكريم (وَجَاء أَهْلُ الْمَدِينَة يستبشرُونَ) (الحجر: (٦٨). . أي جاءه قومه فرحين بقدوم الأجانب لأن الفرصة قد سنحت لفعل الفاحشة بهم، فالجواب: إنهم لم يفرحوا بنية الفاحشة بهؤلاء الضيوف، وإنما فرحوا لأنهم وجدوا في ذلك حجة يبررون بها معاقبة لوط، حيث قالوا: اليوم قد وقع هذا في قبضتنا وسوف نسوي معه الحساب. والواقع أنه في قديم الزمان كانت لكل مدينة أو لمجموعة من القرى حكومة مستقلة خاصة، ذات طابع جمهوري، فأحيانًا كان يحكمها ملك أو جماعة من علية القوم. وهكذا كان الحال بالنسبة لقريتي سدوم وعموراء اللتين بعث إليهما لوط ال (التكوين: ١٤). وقد ورد في التلمود وهو كتاب يضم الروايات التاريخية اليهودية أن أهل القريتين كانوا يقطعون على الناس طرقهم وينهبون أموالهم (الموسوعة اليهودية Sadom) والبديهي أن الأمة التي لا يأمن جيرانها بوائقها وإيذاءها لا بد أن تعيش في خوف دائم من جانبهم. وتذكر التوراة أنهم كانوا على حرب مع الجيران التكوين: ١٤)، ومن أجل ذلك كانوا لا يسمحون للغرباء بدخول القرية، مخافة أن يفتحوا أبوابها بالليل، فيفاجئهم العدو وهم نائمون.