Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 315
الجزء الثالث ٣١٥ سورة هود سمعت خبر العذاب لقوم لوط فزعت وتألمت لهلاكهم. ففرح الله تعالى بفعلها هذا، وبشرها بحفيد اسمه يعقوب من ابنها إسحاق الذي سبق أن تلقت نبأ ولادته قبل قليل بواسطة الضيوف. لقد أشفقت على خلق الله جل شأنه، فبشرها الله بذرية سوف ترتقي في سلم الخيرات والبركات. ما أوسعَ رحمة الله تعالى، حيث إن الإنسان إذا أبدى عطفا صادقًا على خلقه، ولو كانوا ممن يتعرضون للعذاب، فإنه تعالى يقدر عمله هذا وينظر إليه بحب وإعجاب. كما أن الآية تحل مسألة هامة أخرى. يقول المسلمون إن إسماعيل هو الذبيح أي الابن الذي أراد إبراهيم ذبحه ويرى النصارى أنه إسحاق عليهم السلام (التكوين (۲۲) ويمكن أن ندحض زعمهم هذا بالشواهد التاريخية إلا أن هناك من المسلمين ٢٢)، من يوافقون المسيحيين في الرأي خطأ (انظر تفسير الرازي، سورة الصافات)، ولكن الواقع أن هذه الآية وحدها تكفي لإصلاح خطئهم، لأنها صريحة في أن الله تعالى كان قد أخبر إبراهيم حتى قبل ولادة ابنه إسحاق أنه سوف يُرزق أولادًا ويكون يعقوب من بينهم من المقربين إلى الله تعالى. فكيف يُعقل أن يأمر الله إبراهيم بذبح ابنه، الذي سبق أن أُنبئ عنه أنه سيكبر ويعيش طويلا حتى ينجب ابنا بارا مقربا لدى الله؟ ثم كيف يُعقل أن يكون إبراهيم أيضا قد نسي كل هذه البشارات والوعود الإلهية ويستعد لذبحه؟ فإذا كان يرى أن رؤيا الذبح تتعلق بإسحاق فلم لم يتوسل إلى ربه قائلا: يا رب، لقد سبق أن بشرتني في ابني هذا أنه سيعيش طويلاً حتى يُرزق ابنا مقربا لديك، فكيف تأمرني الآن بذبحه؟ فما هو المراد الحقيقي من أمرك هذا يا إلهي؟! فالآية تؤكد بكل وضوح أن إسماعيل هو الابن الذبيح، فلا داعي لنا لاعتبار إسحاق ذبيحا، متأثرين مما ورد في كتب اليهود المحرفة وكأن ما جاء فيها هو الصحيح.