Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 23
الجزء الثالث من ۲۳ سورة يونس نظامهم الحالي نظامًا صالحا لا عيب فيه، لما وُجدوا في قعر المذلة والهوان. فلا بد إذن القضاء على نظامهم الفاسد هذا قضاءً تاما لتسير الأمور على ما يرام. والأمر الثالث الذي كان يثير استغرابهم هو قول الله تعالى لرسوله: ﴿وَبَشِّرِ آمَنُوا أَنْ لَهُمْ قَدَمَ صدق عندَ رَبِّهِمْ. أي أعلن بين الناس أن الذين سوف يتركون الَّذِينَ أن هذا النظام الفاسد ويتبعون تعاليمي هم الذين سوف يحققون الرقي والازدهار. مع أتباعه (أولاً) : ما كانوا في نظر الكفار أكثر منهم ذكاء وفطنة، وإنما كانوا يعتبرونهم من أراذل القوم، و(ثانيا): كانوا يواجهون معارضة شديدة من قبل القوم الكافرين، وثالثًا) كانوا يدعون عمل المستحيل في رأي الكفار، إذ لا يمكن لقوم أن يحققوا الرقي إلا بثلاث (۱) أن يكون العاملون بينهم ذوي فطنة عالية، (۲) وأن يكونوا متحدين (۳) وأن تكون أهدافهم قابلة للتحقق ولكنَّ الكفار كانوا يعتبرون المسلمين محرومين من هذه المزايا، لذلك كان التعجب يتملكهم فيقولون: كيف سيفوز هؤلاء الضعفاء في مراميهم؟ أنى لهم أن يقضوا على نظامنا القائم، ويأتوا مكانه ظاهرا وباطنا، فيصبحوا ملوكًا وحاكمين، ومـقـربيــــن لدى منه بما هو أفضل الله. وقوله تعالى عندَ رَبِّهم يؤكد ضرورة تحقيق الازدهار بنوعيه: الروحاني والمادي، كما أشار الله به إلى فوزهم الكامل حيث نسبه إلى الله الذي بيده الفوز بكل أنواعه. وقوله إن هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبينٌ). أي قال الكفار عند سماع ذلك: إن صاحبنا يُجيد الكلام أيضًا، حتى يُظهر الباطل في صورة الحق، ويستغل بكل مهارة ضعف الفطرة الإنسانية، فيزرع الخوف في قلوب الضعفاء، ويغري أصحاب الجشع والحرص، لينضموا إليه. هذا الاعتراض نفسه يثيره الكتاب المسيحيون في هذه الأيام؛ فيقولون: إن محمدًا ضم إليه العرب السذج بالتخويف والإغراء. ولكن قول الكفار العرب: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ يكشف زيف اعتراض هؤلاء المسيحيين ويبين أن العرب مع سذاجتهم المزعومة كانوا واعين ومدركين لمثل هذه الأمور، فكيف إذن انطلي عليهم خداع محمد ؟ والحق أن قلوب هؤلاء الطاعنين في رسالة محمد قد شابهت قلوب الكفار