Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 22
الجزء الثالث ۲۲ سورة يونس الإحساس بالدونية يلازم الشعوب المنهارة والمنحطة المتردية فيرون من المستحيل أن يولد بين ظهرانيهم إنسان ذو شأن عظيم. فكان الكفار قد قنطوا، لترديهم وانهيارهم، لدرجة أنهم ما كانوا ليوقنوا أن الدواء الشافي موجود بين ظهرانيهم. وقد ظنوا أنه يجب أن يأتي أحد من الخارج يداويهم من الأمراض ويحقق لهم الرقي والازدهار. السماء وهذا بالضبط هو حال المسلمين اليوم. يقولون سينزل عيسى الله من لينتزعنا من حضيض المذلة والتخلف، ولكن ليس من الممكن أن يولد بيننا من يقدر على علاجنا من الأمراض فما أشبَهَهم بالأمم السالفة من هذه الناحية! القنوط ذاته والعلاج نفسه!! كان العرب شعبا لا طموح فيهم للرقى القومى، وظنوا أن لا دواء لدائهم اللهم إلا أن يأتيهم غريب لنجدتهم. لذا فقد أخذوا بالدهشة الشديدة عندما أعلن أخ لهم من بينهم أنني أنا الذي سوف أعالجكم من دائكم، وأنا الذي سوف أرتقي بكم، وقالوا: كيف يدعي عمل المستحيل؟ والأمر الثاني الذي حيّرهم هو ادعاء هذا الرسول بأنه مأمور بتحذيرهم أن ينتهوا عما هم فيه من فاسد الأعمال ويتبعوا الشرع الجديد والقوم الذين تكون حالهم هذه يستغربون دائما عندما يقول لهم الرسول: اقضوا على نظامكم الحالي واستبدلوا به هذا النظام الجديد. والحق أن هناك تناقضاً صارخا بين هذين الأمرين اللذين كانا وراء دهشة الكفار. فمن ناحية كان اليأس والقنوط قد بلغ منهم مبلغًا جعلهم يظنون أنه لن يُبعث من بينهم من يشفيهم من الأمراض، ومن ناحية أخرى كانوا يجادلون الرسول ﷺ عندما يحاول تغيير نظامهم الفاسد هكذا تكون حالة الأمم المنهارة لا يريدون أن يضحوا بشيء في سبيل نجاتهم، ولا يحركون ساكنا بأنفسهم، بل ينتظرون أحدا من الغرباء يأتي ليحقق لهم الازدهار والرقي دون أن يغير من نظام حياتهم القائم شيئا. إنهم لا يريدون أن يقاسوا في سبيل التعلم مشقةً وعناء، ولا أن يبذلوا من أجل الرقي جهودًا وتضحيات، ولا أن يتخلوا عن العيوب والمساوئ التي تغمرهم، إنما يقولون: فليأت آت من الخارج ويهلك عدونا لنملك كل شيء. أو لا يفهم هؤلاء أنه لو كان