Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 272
۲۷۲ سورة هود الجزء الثالث يكون هناك محذوف والتقدير: إنه ذو عمل غير صالح، والمعنى: أن ابنك ليس من أهلك لأنه لم يزل يعمل عملاً غير صالح أي كان يرتكب أعمالاً غير صالحة منافية للتقوى. وكلا التقديرين جائز وفق القواعد العربية، لأن المصدر يقع أحيانًا بمعنى الفاعل للمبالغة، كقول الشاعر عن ناقته: ترتعُ مَا غَفَلَتْ، حتى إذا اذكَرَتْ فإنَّما هي إقبال وإدبار (لسان العرب) أي عندما تذكر فصيلها فإنها لا تبرح مقبلة ومدبرة دون انقطاع. ويعني قوله تعالى (إنِّي أَعظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهلين. . أنت حامل أمانة كلام الله تعالى، فعليك أن تكون أكثر حذرًا في المستقبل وتتدبر في كل جانب محتمل من کكلامه. وكأن ما حصل في النبأ من إجمال وغموض كان بهدف أن يجعله الله عبرةً لنوح في المستقبل، حيث قال له: عليك أن تتلقن درسًا مما حصل منك من خطأ اجتهادي في فهم الوحي، وتتذكر دائما أن الأنباء السماوية تحتمل أكثر من مدلول ولا يُفهم تأويلها الحقيقي إلا عند تحققها. وأما قوله تعالى (فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فيمكن تفسيره بمفهومين: الأول: أن لا تطلب من الله تعالى ما ليس لك علم بماله وعاقبته. إن هذا الأمر من الأهمية والخطورة بمكان إذ إن الجهل به يؤدي إلى أضرار كثيرة بالناس. إن الإنسان ليس بعالم الغيب، فلا يستطيع أن يدرك ما إذا كان ما يطلبه من الله هو خير له أم شر، مبارك أم غير مبارك، لذلك يجب على من يدعو الله دعاء أن يأخذ هذا الأمر في اعتباره دومًا عند الدعاء، فيبتهل إلى أن ربه يمنحه الشيء ما دام خيرا له، وإلا فليصرفه عنه. ولقد عمل النبي بهذه الحكمة دائمًا، كما حث أصحابه على ذلك، فقد كان يأمرهم أنه إذا هم أحدهم بأمر فليقل: "اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم