Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 271 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 271

الجزء الثالث ۲۷۱ سورة هود التفسير: ما أشد الأنبياء توقيرًا وتعظيما لله. لقد ارتكب نوح اللي خطأ اجتهاديا في فهم كلام الله تعالى حيث ظنّ أن كل فرد من أهله سوف يظفر بالنجاة، ولكن حينما أوشك ابنه على الغرق تضرّع نوح إلى ربه بأسلوب غاية في اللطف والشفافية قائلاً: "إنَّ ابني منْ أَهْلي". . أي أنني أتوسل إليك أن تنجيه وفق ما وعدتني به ولكن لما كانت الظروف الظاهرة تقضى بعدم نجاته قال (وَإِنْ وَعْدَكَ الْحَقُّ. . . أي لو غرق فلن يقدح ذلك في وعدك، بل سيبقى وعدك حقا كما هو ويكون قرارك صائبًا في كل حال. والواقع أنه لا يتحلى بهذا الأدب الجم والإيمان القوي خصوصا في أوقات الصدمات الرهيبة إلا عباد الله المقربون من الطراز الأول. . قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ٤٧ التفسير : ما أبلَغَهُ من كلام حيث ذكرت الحقيقة في كلمات موجزة للغاية. يقول عزّ من قائل: إننا لم نقصد بكلمة أَهْلك كل من في بيتك، وإنما قصدنا المؤمنين فقط، لأن أهلك الحقيقيين من هم على صلة بالله و وقوله تعالى (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ يمكن تفسيره بطريقين؛ الأول: أن يكون ضمير الغائب في (إنه) راجعا إلى دعاء قام به نوح والمعنى: أن دعاءك هذا يا نوح ليس عملاً صالحا إذ ليس في محله، لأن الصالح من الأعمال ما يكون ملائما للموقف. لقد أن أعلنا قضاءنا، فلا جدوى من هذا الدعاء وقد حان العذاب. والثاني: أن يكون الضمير عائدًا على ابنه، وتكون كلمة (عمل) بمعنى عامل، أو سبق