Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 195
الجزء الثالث سورة يونس وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لفَضْله يُصِيبُ به مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ۱۰۸ التفسير: لقد صرّح الله هنا أن القرآن الكريم ليس بمسئول عما ينشأ في قلوب الكافرين من شبهات وشكوك، وإلا لوجب أن تتولد هذه الشكوك في قلبي أنا قبل أي شخص آخر، لأنني أنا الذي نزل عليه القرآن ولكني ثابت على صخرة من اليقين، وقد جعلني هذا القرآن محباً كاملاً الله تعالى، وزاد عقلي فراسةً وأفكاري استنارة، وأزال عن عيني كل غطاء لما سوى الله، وكأن كل ما دونه قد غاب عن أنظاري فيما يتعلق بنفعي وضري. إن تأثيره المذهل هذا يؤكد بطلان زعمكم، وأن كل ما عندكم من رجس الشكوك إنما هو ولا الشكوك إنما هو وليد أفكاركم المريضة. ثم أتبعه بقوله (وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أي لا جرم أن قلوبكم قد فسدت، غير أنني أؤكد لكم أنكم لو تضرعتم إلى الله طالبين غفرانه فسوف يطهر قلوبكم ويزيل عنها كل رجس وفساد، ويهب لكم اليقين كما وَهَبَه لي أنا. وكما بيّن في الآية فإن كلاً من الخير والشر نوعان؛ نوع لا يقع بقدر خاص من عند الله تعالى، وإنما يقع طبقًا لقدره العام المتمثل في النواميس الطبيعية التي وضعها في الكون، وهذا النوع من الخير أو الشر يمكن حصوله أو زواله وفق مساعي الإنسان. ولكن هناك نوعًا آخر ينزل بقدر إلهي خاص ولا دخل فيه للأسباب المادية والأعمال الإنسانية، وإنما تكون وراءه التدابير السماوية، ويتوقف حصوله أو زواله على المشيئة الإلهية فقط لا على التدابير البشرية. ولقد أشار الله و بتوجيه الخطاب هنا إلى الرسول ﷺ إلى أنه تعالى سوف يعامله وفق قدر خاص غير عادي، فلا يتم نجاحه ولا تظهر غلبته نتيجة تدابير البشر بل بتدابير سماوية لا يستطيع أحد الحيلولة دونها. وباستطاعة كل لبيب أن يدرك بالنظر في