Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 170
الجزء الثالث ۱۷۰ سورة يونس کاملاً، وتريدون أن تتذوقوا ثماره بصورة عملية فعليكم أن تتوكلوا على الله وحده مفوضين إليه أموركم كلها. لقد بين الله بذلك أنه يجب أن يؤدي الإيمان الحقيقي إلى تغيير في الأعمال، مع العلم أن المؤمن الحقيقي يكون مؤمنًا في البداية ثم يصبح مسلما، أما ضعيف الإيمان فيكون مسلما في البداية ثم يصير مؤمنًا، لأن هذا يبدأ في الأعمال أولاً بداية سطحية فيكتسب قلبه بذلك قوة تدريجية حتى يصبح مؤمنًا حقيقيًا. أما صاحب الإيمان القوي الحقيقي فتكون أعماله منذ البداية نابعة من إيمان ذاتي لأن رقيه رقي ذاتي وليس مكتسبا مما حوله، فتبدأ رحلة إصلاحه وطهارته من الباطن إلى الظاهر. ولكن صاحب الإيمان الضعيف يكون ارتقاؤه ارتقاء طفيليا يتم بمساعدة من حوله من المؤمنين، لذلك تبدأ رحلة إصلاحه من الظاهر إلى الباطن، وإلى هذا أُشير في قوله تعالى قالت الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (الحجرات (۱٥). . أي أنكم وفقتم - بفضل صحبة المسلمين – أن تقلدوهم تقليدًا ظاهريًا فحسب، فلا تدعوا الإيمان، لأنكم لم تقطعوا بعد مرحلة تطهير القلب. فَقَالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ۸۷ 030 التفسير: إن قولهم رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) يمكن أن يفسر بمفهومين؛ الأول: لا تدعنا نأت أعمالاً نسيء بها إلى دينك ونتيح بها لأعدائك فرصة الهجوم عليه والثاني: لا تجعلنا عرضة لاضطهاد الظالمين.