Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 168
الجزء الثالث ١٦٨ سورة يونس عال: علا الشيءُ: ارتفع. علا فلان في الأرض: تكبر وتجبر. علا فلانًا: غلبه وقهره (الأقرب). المسرفين: أسرف فلان جاوز الحد وأفرط أخطأ؛ جهل؛ غفل (الأقرب). التفسير : أي. . لم يُطع موسى ال إلا أفراد من قومه هو، بينما رفض الآخرون دعوته خوفا من أن يضطهدهم فرعون وعلية قومه أو يحرقوهم. وهذا يبين أن الناس يستيقنون في قلوبهم بصدق الأنبياء، ولكنهم لا يصدقونهم بلسانهم ولا يعلنون إيمانهم خشية اضطهاد القوم. يكون في الدنيا ملوك جبابرة ولكنهم يملكون من الذكاء والفطنة ما يمنعهم من مضايقة الرعية حتى لا تتمرد عليهم، فمثلاً كان قوم نوح الله يعارضونه، ولكنهم اكتفوا بالسخرية منه ومن أتباعه دون أن يعذبوهم تعذيبا يمحو أثرهم. ولكن فرعون كان غبيا، فعامل هؤلاء الناس بقسوة دفعتهم إلى الخروج عليه. كان بنو إسرائيل في صف موسى، فخاف فرعون أن يتعاظم شأنهم ويتفاقم خطرهم فيضعف حكمه ويذهب سلطانه، ولذلك كان يضطهدهم ويعذبهم. ولكن هذا كان غباءً شديدًا منه، لأن العنف والعدوان دونما مبرر يقوّي أسباب التمرد ولا يجدي نفعاً. ويبدو من الآية أنه ما آمن بموسى جميع قومه، وإنما جزء منهم، كما هو ظاهر من قوله تعالى إلا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمه، أما الآخرون من قومه فكانوا معه بسبب الدوافع السياسية. وهناك من قال بأن الضمير في قوله تعالى (مِّن قَوْمه) عائد على فرعون لا على موسى، والمعنى عندهم أن أفرادًا من قوم فرعون أيضًا صدّقوا بموسى (القرطي). ولكني أرى أن المعنى الأول أقرب إلى الصواب. كما اختلف المفسرون في ضمير الغائب في قوله تعالى (مَلَئِهِمْ)، فقال البعض: هم أسياد من بني إسرائيل، لأن الحديث هنا عن الإسرائيليين. ويرى غيرهم أن الضمير