Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 122
الجزء الثالث ۱۲۲ سورة يونس النَّهَار، ففسروا الساعة بمعنى الساعة المتعارف عليها من النهار ، ثم ذهبوا مذاهب شتى في تحديدها وضخامتها، ثم عانوا كثيرًا في تطبيقها. الحق أن القرآن الكريم قد وصف في أماكن عديدة منه - حياة الكفار في الدنيا بأنها ساعة من النهار، ولكنه لا يقصد بهذا تحديد فترة مكوثهم هنا، وإنما يقصد بهذا بيان كيفية حياتهم بأنهم عاشوا طوال هذه المدة في غفلة وسبات. ذلك لأن النهار مخصوص بالعمل ورمز للسعي والاجتهاد، وحيث إن الكفار يقضون معظم أوقاتهم في كسب الدنيا ومتاعها، متغافلين كليةً عما يُكسبهم رضوان الله ، فيصح تماما القولُ بأنهم ما لبثوا في الدنيا إلا سويعات من النهار، وإن عاشوا في الظاهر آلاف السنين. ذلك أنهم لم ينتفعوا من مكوثهم في الدنيا انتفاعا حقيقيا، و لم يستغلوا أوقاتهم في تحقيق الغاية من خلقهم، وهكذا أصبح نهارُهم ليلاً، وكأنهم لم يلبثوا هنا إلا ساعة من النهار. عنهم فالآية لا تقصد نفي مكوثهم في الدنيا لفترة طويلة، وإنما تعني أن فترة عملهم النافع كانت قصيرة جدًا. ولو كان المراد منها بيان مقدار إقامتهم الظاهرة لما اختار الله كلمة النَّهَار ، إذ لا خصوصية للنهار دون الليل في بيان مقدار الوقت. وباختصار، لقد بين الله هنا أن أعينهم ما أبصرت حالتهم المتردية وهم في الدنيا، وسوف يتضح لهم في الآخرة بكل جلاء ووضوح أنهم عاشوا فيها نائمين في غفلة، عاطلين عن أي عمل نافع في الحقيقة. وقوله تعالى (يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ يعني أنهم سيتعرف بعضهم إلى بعض. إن الناس - رغم خلافاتهم الشديدة يتحدون في عداوة الأنبياء، ويشاركون في معارضتهم بكل حماس، ولكن سوف تنكشف الحقيقة على الجميع يوم القيامة، فسيعلمون علم اليقين أنهم ما كانوا متحدين في الواقع، وإنما كان اتحادهم خداعًا، وسيشعرون عندئذ بعار الشقاق وفضيحة الخلاف. لقد فسر المفسرون هذه الجملة بأن بعضهم سوف يعرف البعض معرفة ظاهرة.