Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 112
الجزء الثالث ۱۱۲ سورة يونس وضح مطالبه ومفاهيمه بحيث إن الذي يتدبر فيه كما ينبغي يجد فيه البراهين والأدلة على حقانيته. أما الشك الذي يتولد عند أحد فليس سببه هذا الكتاب المصحوب بالأدلة على صدقه، وإنما منشأه غفلة القارئ وتهاونه في محاولة الفهم الصحيح. وهذا الأمر أيضا يشكل دليلاً على كون هذا الكتاب من عند الله تبارك وتعالى، إذ ليس بوسع إنسان أن يُثبت الأمور الغيبية بشكل مقنع كامل لأن العديد منها لا يُثبت أبدا بالأدلة العقلية ،وحدها وإنما يتطلب الأمر دليلاً من المعاينة والخبرة الشخصية، والإنسان الضعيف لا يستطيع أن يهيئ الأسباب التي تساعد الناس على مشاهدة الأمور الغيبية واختبارها وإنما الله وحده هو القادر على أن يهيئ لهم أدلة الاطلاع على الغيب. خذوا مثلا الوحي والإلهام. إنه أمر غيبي، ويستطيع الإنسان أن هي بمثابة يسوق على وجود ظاهرة الوحي الإلهي أدلة عقلية، ولكن ليس بوسعه أن يفتح على أحد باب الوحى أو يَعدَه بنزوله عليه. ولكن الكتاب الرباني قادر على كل ذلك، فبإمكانه أن يعلن أن الذين يصدقونني سيفتح الله عليهم باب الوحي، كما أن تصديق إعلانه ممكن يفعل إلهي إذ ينزل الله بالفعل وحيه عليهم. فالكتاب الذي يعلن - كدليل على نزول الوحي الإلهي حقا أن هذا ليس عجبا، بل إن وحي الله ينـــزل الآن وسوف يستمر في النزول مستقبلاً أيضًا، وأن مئات البشر سوف يسمعون كلام الله تعالى. . أقول: إذا أعلن كتاب ما ذلك فلا شك ولا شبهة في كونه وحيا إلهيًا حقا. إذ ليس بوسع الإنسان أن يأتي بمثل هذه البراهين المقنعة على وجود الوحي الإلهي، وأن يستأصل الشكوك بهذا الشكل. والبرهان الخامس على صدق القرآن هو كونه من رَّبِّ الْعَالَمِينَ. . بمعنى أن تعاليمه تُجلّي الصفة الإلهية (رب العالمين)، فشرائعه لا تخص قوما دون قوم أو زمنا دون زمن كما كانت الكتب السابقة، وإنما هي ذات صبغة عالمية؛ إنها للأمم بأسرها، وللعصور كلها، وقد روعي فيها حاجات كل قوم وقضايا كل زمن. وهذا الأمر أيضا ليس في مقدرة أي إنسان، إذ ليس بوسع أحد أن يراعي حاجات