Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 111
الجزء الثالث ۱۱۱ سورة يونس الله عل للكتب السابقة. وهذا أيضا برهان عظيم على صدق القرآن وعلى كونه من إذ يستحيل فهم أي كتاب سماوي سابق بدون الاستعانة بما ورد في القرآن من مواضيع ومفاهيم. فمثلاً، لا شك أن التوراة والإنجيل والفيدا والزند وأفستا كلها تتحدث عن توحيد البارئ ،تعالى وصفاته ،وتجلياته والوحى، والنبوة، والبعث بعد الموت وغيرها من الأمور الروحانية والأخلاقية ولكن ليس بينها كتاب واحد يذكر هذه القضايا ببيان واضح، وإنما نضطر للاستعانة بالقرآن لحل ألغازها ومعضلاتها. التوحيد هذه القضية الكبرى في الروحانيات فكل من هذه الكتب خذوا مثلاً يتحدث عن التوحيد، ولكن بحديث مجمل موجز يكتنفه الغموض. واقرءوا ما كتبه أتباع هذه الكتب قبل نزول القرآن من مقالات وشروح حول التوحيد، فستجدونها تحمل معلومات ناقصة للغاية، ولكن الأمر معاكس تمامًا لما كتبوه بعد نزول القرآن، مما يؤكد أنه بانتشار المعارف القرآنية انكشفت الحقيقية لهم، فشرحوا على ضوئها عقائدهم الدينية الغامضة من قبل. وتليها أهميةً قضية النبوة، التي نرى معالجتها في التوراة والإنجيل وغيرهما غامضة تماما ، ذلك لأن أهل هذه الكتب ما استطاعوا بعد أن يقفوا على حقيقة مفهوم "نبي" في أسفارهم المقدسة. أما القرآن فقد وضح هذا الموضوع وجلده، وهذه هي الحال نفسها بالنسبة للقضايا الهامة الأخرى. فالآية تعلن أن هذا الكتاب يشرح ويوضح ما ورد في الكتب السابقة من مواضيع غامضة ومعان مبهمة فإذا رفضتموه فلن يكون لكم بد من الاعتراف بأن الله لم يستطع أن يبين في كتبكم الضخمة والعديدة أمورًا قد ذكرها هذا الشخص في كتاب موجز. فلا مفر لكم من أحد الأمرين: إما أن تصدقوا القرآن، أو تكذبوا كتبكم السابقة أيضًا. كلمة والبرهان الرابع على صدق القرآن هو أنه لا رَيْبَ فيه ) ولا مجال للشك فيه. . . أي أن هذا الكتاب بنفسه يسوق الأدلة على صدقه ولا يحتاج إلى الآخرين لبيانه. فقد