Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 81
۸۱ سورة البقرة الجزء الثاني فما دام العرب محتقرين في أعين الفرس المجوس لهذه الدرجة فكيف يعقل أن يتجاسروا على إثارة ملكهم ضد النبي. . وأن يستجيب هو أيضًا بهذه السهولة ويأمر بالقبض عليه؟ مطلقا. . فكيف هذا بالإضافة أن العرب كانوا أشتاتا متفرقين تماما. . لا يجمعهم نظام مطلقا. . فكيف يعقل أن يؤثر على ملك عظيم يحكم نصف العالم تقريبا. . قوم متخلفون منعزلون عن الدنيا ولا صلة لهم ،به ولا حول ولا قوة لهم على ذلك الملك. الواقع أن اليهود كانوا يتمتعون في دولة الفرس بمناصب عالية جعلت لهم نفوذا في الدولة. . حتى أن زعماءهم كانوا يجلسون في الصدارة عند ملوك الفرس. واليهود الذين كانوا ألد أعداء الإسلام ونبيه فلما استيأسوا من كل جهة، جعلوا يثيرون ملك الفرس بمختلف الطرق ضد النبي ﷺ حتى بعث الملك بالمكتوب المذكور آنفا. هم وقد قال بعض المؤرخين: ربما كان كتاب النبي ﷺ الذي أرسله إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام هو الذي أثاره فأمر واليه على اليمن أن اقبض على هذا الرجل وابعث به إلينا لأنه تجاسر علينا (المرجع السابق أحداث السنة ٦ هـ). ولكن هذا لا يصح تاريخيا. . ذلك لأن أمر كسرى هذا كان قبل أن يدعوه النبي إلى الإسلام بكتابه الذي أرسله إليه يقول الزرقاني: (لأن بعثه للملوك إنما كان بعد العودة منها أي من الحديبية في غرة المحرم سنة سبع). (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، ج ۲، أمر الحديبية). وغرة المحرم هذا توافق ١٢ إبريل عام ٦٢٨م التقويم الذي أخرجه صاحب تاريخ المؤرخين Historians History في المجلد۸ صفحة ١١٨. أما كسرى خسرو الثاني فقد قبض عليـه في ٢٥ فبرايـــر أن ٦٢٨ واغتيل في آخر فبراير ٦٢٨م (المرجع السابق، ص ٩٥). وذلك يعني الرسول دعا الملوك إلى الإسلام بعد اغتيال خسرو الثاني بشهر واثني عشر يوما. . مما يبطل الزعم بأن كتاب الرسول له إلى كسرى خسرو الثاني هو الذي دفعه إلى إصدار الأمر بإلقاء القبض على النبي ﷺ ، لأن سفير النبي ﷺ توجه بكتابه