Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 79
۷۹ سورة البقرة الجزء الثاني كان لليهود قبل بعث النبي الله و علاقات قوية بملك الفرس ، وتذكر كتب التاريخ أن اليهود مالوا إلى ملك الفرس بسبب اضطهاد المسيحيين الرومان لهم. كانت في ذلك الزمن دولتان عظيمتان: الدولة الفارسية المجوسية والدولة الرومانية المسيحية؛ ولما كان الفرس يعادون الرومان، وكان اليهود أيضًا يعادونهم بسبب مسيحيتهم واضطهادهم الشديد لليهود في دولتهم. . لذا مالوا إلى الفرس طمعا في مساندتهم لهم، وأنشئوا معهم علاقات قوية حتى صار لهم نفوذ في نفوس الفرس. وأيضا فر بعض اليهود من اضطهاد الدولة المسيحية إلى بلاد فارس وتمتعوا بالحرية الدينية تحت حكم الفرس. وهناك أعدوا كتابهم (التلمود) ونبع هناك أحبار كبار منهم نالوا إكراما وتعظيما خاصا لدى ملوك الفرس، وخاصة لما اشتدت وطأة التعذيب المسيحي على اليهود في عهد جستنتين (٥٢٧ - ٥٦٧ م)، لم يجدوا ملجأ لهم إلا في فارس، حتى تحول مركزهم الديني من يهوذا أو أورشليم إلى ببيلونيا (هتشنسن- تاريخ الأمم ٥٥٠، ودائرة معارف التوراة). وصار بهم في عهد النبي ﷺ أن ضيق قيصر الروم عليهم الخناق، وكان لا يدخر وسعا في القضاء عليهم، وكان لا يكتفي بتعذيبهم. . بل يكرههم على الارتداد عن دينهم، وينفيهم من البلاد وإذا فقد كانت الدولة الفارسية هي الوحيدة التي يمكن أن يستعين بها اليهود لما كان يتمتع به دينهم ورهبانهم من احترام ونفوذ كبيرين في نفوس الفرس، حتى أن الملوك كانوا يقربونهم إليهم. والآن، إذا ثبت وجود أي مؤامرة فارسية للقضاء على الإسلام فلا بد لنا من عزوها إلى اليهود. . لأن مشركي العرب لم يكونوا على علاقة طيبة مع الفرس، وإنما كان اليهود هم المقربون إليهم. هلم الآن نتحقق أدبر اليهود مع الفرس مؤامرة للقضاء على الإسلام أم لا؟ يخبرنا التاريخ أن الملك الفارسي خسرو الثاني كتب إلى واليه على اليمن قائلا: أن رجلا من العرب قد ادعى النبوة، فاقبض عليه وابعث به إلينا لنعاقبه. فأرسل والي اليمن سفيرين إلى النبي. . أبلغاه الخبر، وحتّاه على الذهاب معهما بلغني