Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 747 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 747

الجزء الثاني على أفكارهم ٧٤٧ سورة البقرة معنى القلبية من قبل. . فإنهم أيضا ما زالوا لا يملكونها من بعد؛ فلا للنسخ فيما يتعلق بأفكار القلب. . لأنه إنما تُنسَخ الأحكام التي تتعلق بتغير الأحوال فقط، ولكن أمر الأفكار لا يتغير. الحقيقة أن هؤلاء لم يدركوا فحوى هذه الآية. لقد ظنوا أن الآية تتحدث عن كل ما يتولد في القلب من أفكار. مع أنها تتحدث عما يخفيه الإنسان في نفسه من أفكار فاسدة وأمور سيئة. إن الأفكار العابرة مغفورة بلا شك، ولا تتناولها الآية. إذا تولدت فكرة سيئة في قلبه، فنفضها فورا. . فهذا ليس إثما، بل حسنة يثاب عليها. فلا مؤاخذة على أفكار القلب ما لم ينفذها الإنسان، أو لم يعزم عزما قويا على العمل بها. فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها. . ما لم تعمل أو تكلم) (البخاري، العتق). ولكن هناك أفكار تبقى مكتومة وتظل جذروها ثابتة في القلب كعقيدة خاطئة، أو نوايا سيئة لا يزال يوطن نفسه عليها، ولا ينفك يفكر فيها، ويخطط لتنفيذها. . كبغض أو غل أو سرقة أو قتل. . فهذه لا تغفر له هكذا، وإن لم يستطع العمل بها. إذا غفر له عنها بدون توبة فلا يبقى للإيمان حقيقة، لذلك لا بد أن يؤاخذ عليها، لأن هذه هي أصل كل الآثام. ولذلك يقول الله (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما كسبت (قلوبكم (البقرة: ٢٢٦)، وقال أيضا (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) (الإسراء:۳۷). فالإنسان يحاسب إلى جانب ما ارتكبه بالعين والأذن على أفكار كانت تتولد في قلبه بصورة مستمرة. كذلك قال تعالى (إن الذين يحبون أن تشیع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة. والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (النور: (٢٠). هذه الآية لا تذكر لهؤلاء أي عمل ظاهري. . وإنما تذكر هذه العقوبة على ما في قلوبهم من نوايا سيئة وقال أيضا ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) (البقرة: ٢٨٤).