Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 722
الجزء الثاني ۷۲۲ سورة البقرة عن آية لقد رأيت الناس يقولون : إنه لم يسأل حتى نعطيه؛ مع أن هذه الآية تؤكد أن من الواجب الشخصي للمؤمن أن يدرس الأحوال فيما حوله بعين فاحصة، ويتنبه إلى من يستحق الإعانة ويتعرف على من منعته عزة النفس من السؤال. وقوله (تعرفهم (بسيماهم لو كانت السيما بمعنى الهيئة. . فالمعنى أنك برؤية وجوههم تعرف أنهم في ضائقة مالية. وإذا كانت (سيما ) بمعنى علامة. . فالمعنى أنك بالنظر إلى ملابسهم البالية أو أحذيتهم القديمة أو عمامتهم الخلقة أو أسلوب حياتهم البسيط. . تدرك على الفور أنهم بحاجة إلى معونة. وهنا وجه الخطاب إلى النبي لتنبيه المؤمنين إلى أن رسولنا ما دام يعرف هؤلاء المتعففين، فلماذا لا تعرفونهم أنتم؟ لماذا لا تنظرون إلى من حولكم بعيون متفرسة؟ ورد في الحديث أن أبا هريرة كان يقول: (الله) الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع. ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمرّ أبو بكر، فسألته كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني، فمرّ ولم يفعل. ثم مر بي عمر، من فسألته عن من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني، فمرّ ولم يفعل. ثم مرّ بي أبو القاسم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله قال : الْحَقِّ، ومضى فتبعته فدخل فاستأذن فأذن لي، فدخل، فوجد لبنا في قدح قال: من أين هذا اللبن ؟ قالوا أهداه لك فلان أو فلانة. قال: أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله، قال : الْحَقِّ إلى أهل الصُّفّة فادْعُهم لي. قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها. فساءني ذلك فقلت : وما هذا اللبن في أهل الصفة؟ كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها. . فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن. ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد. فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت. قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال خذ فأعطهم، قال فأخذت القدح فجعلت أعطيه آية