Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 721
الجزء الثاني ۷۲۱ سورة البقرة فيندرج إذن تحت قوله الذين أحصروا في سبيل الله أيضا أولئك الذين وقفوا حياتهم لخدمة الدين، وكرسوا أوقاتهم الله ولرسوله ولا يتمكنون من الاشتغال بالتجارة أو أي عمل آخر. ويندرج أيضا تحته أولئك الذين قال الله عنهم: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (التوبة ١٢٢). ومثال ذلك ما يحدث هذه الأيام، فإن الناس يفدون إلى مركز الجماعة الإسلامية الأحمدية من مختلف الأمصار للتفقه في الدين، فيتعلمون الدين هنا لسنوات عديدة، ثم يرجعون إلى بلادهم ويهدون قومهم. إذن فمن الإحصار أيضا أن يترك الإنسان أشغال الدنيا لتعلم الدين. إنه لا يترك أشغال الدنيا طلبا لراحة نفسه أو تكاسلا عن واجباته وإنما يمنعه من الاشتغال بها خدمته للدين وابتغاء رضاة الله تعالى هؤلاء لا يستطيعون ضربا في الأرض؛ أي أنهم منهمكون كل وقتهم في أمور الدين، ويولعون بهذا العمل حتى أنهم لا يهتمون بكسب المعاش. إنهم رغم قلة مالهم يسكتون ويصونون أنفسهم من دناءة السؤال. ولذلك فإن الذين ليست عندهم عادة الفحص والتأمل في أحوال الناس فإنهم يظنونهم ميسوري الحال. يقول الله تعالى من واجبكم أن تهتموا بأنفسكم بحاجاتهم، وأن تنفقوا عليهم نصيبا من أموالكم. وقد يعني الإحصار أن الناس منعوهم من كسب المعاش، لأنهم سلكوا طريقا يؤدي إلى الله تعالى، كما حدث لكثير من المسلمين الأحمديين في جماعتنا الذين أُبعدوا م وظائفهم فقط لقبولهم الأحمدية، وأغلقت في وجوههم أبواب كسب الرزق. وقوله تعالى (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف يدل على أنهم لا يمدون أيديهم بالسؤال، وبسبب تعففهم عن السؤال يظن الجاهل أنهم لا يحتاجون إلى معونة مادية. وإلا فإن عزة النفس هي التي طبعت على شفاههم الصمت مع أنهم أشد احتياجا من بعض الذين يبدون حاجتهم للناس. هؤلاء هم أحق بأن تقدم لهم المعونة المالية وتُرفع عنهم مشاكلهم حتى يقوموا بالخدمة قيامًا أفضل.