Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 690 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 690

الجزء الثاني ٦٩٠ سورة البقرة وعندما رأى حزقيال هذا المشهد بُعث أي خرج من هذه الحالة الكشفية، وسأله الله تعالى: كم لبثت في هذه الحالة؟ قال: لبثت يوما أو بعض يوم. وهذا أسلوب للكلام يعني أني لا أعرف تماما. وقد ورد هذا الأسلوب القرآني في مواضع أخرى مثلا: (قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين) (المؤمنون: (١١٣-١١٤). . يسأل الله الكفار كم لبثتم في الأرض من السنين؟ فيقولون: يوما أو بعض يوم، فاسأل من كانوا يعدون الزمن، يعني أننا مكثنا مدة قليلة جدا، أو لا نعرف كم لبثنا. فكان هذا الجواب من حزقيال تأدبا واحتراما وقال لا أدري مشيئة الله من هذا السؤال، ويبدو أنني مكثت بعض الوقت. فقال الله: (بل لبثت مائة عام. . وعلاوة على ما في ذهنك، فهناك جانب آخر هو أنك مكثت مائة عام في هذه الحالة. و (بل) ليست هنا لنفي ما قبلها وإنما لاستئناف كلام جديد. . كما ورد في القرآن الكريم (قد أفلح من تزكى. وذكر اسم ربه فصلى. بل تؤثرون الحياة الدنيا. والآخرة خير وأبقى) (الأعلى). فما ورد هنا بعد (بل) صحيح، وما جاء قبلها صحيح أيضا، وليس هناك نفي لأي شيء. فالمعنى أن ما فكر فيه حزقيال قول لأنه فعلا مكث بضعَ يوم. ثم سرعان ما وجه الله نظره إلى موضوع آخر أيضا، فقال: إنك مكثت في هذه الحالة مائة عام. ولما كان كلام حزقيال صحيحا وحتى لا يخطئ نفسه أخبره الله : إن ما تقوله أيضا صحيح، والدليل على ذلك أن طعامك وشرابك أمامك لم يطرأ عليهما تغير أو فساد وها هو حمارك أمامك لم ؛ يحدث له شيء. نعم، أنت مكثت بضع ساعات في حالة الكشف. . وإلا فإن الذي مكث ميتا لمائة سنة لا يقال له : انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه. ثم قال: وأريناك هذه الرؤيا لنجعلك آية للناس وانظر إلى هذه العظام كيف ننشزها ونكسوها لحما ونقيمها أمامك. صحيح، بهذا الكشف والإلهام بشره الله بعمران هذه القرية خلال مائة العام القادمة. وبالفعل بعد مائة سنة تقريبا هيا الله أسباب عمران هذه المدينة ورقيها مرة أخرى. لقد تم دمار أورشليم مرتين. المرة الأولى عام ۵۹۷ ق. م. والثانية عام ٥٨٦