Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 689
الجزء الثاني ٦٨٩ سورة البقرة والرد الثاني: أن الملك نبوخذ نصر البابلي كان هاجم أورشليم وفتحها ٥٨٦ ق. م. وهدم جزءا منها، وأسر ملكها وجميع أفراد عائلته إلى بلده، كما أخذ معه كبار القوم والصناع وأهل الحرف ولم يترك فيها إلا بعض الأراذل من القوم (الموسوعة اليهودية كلمة أورشليم). وكان النبي حزقيال من بين هؤلاء الأسرى (حزقيال۳). وقال المؤرخون بأن النبي حزقيال كان يحض الناس على محاربة نبوخذنصر، وعلى عدم ترك بلادهم، ولذلك أسره الملك. ويتبين من التاريخ القديم أن الملوك كانوا إذا هدموا قرية وخربوها أخذوا أهلها أسرى ومروا بهم على قريتهم الخربة ليشعروا بمزيد من الذلة ويحسوا بقلة حيلتهم. وأرى أنه عندما أخذوا النبي حزقيال وجعلوه يمر على قرية أورشليم الخربة. . توسل قائلا: يا رب، ماذا حدث؟ فكلمات (وهي خاوية على عروشها) أيضا تدل على أن هذه الفكرة قد خطرت بباله عندما رأى عروشها المنهارة بعد الهدم فورا، وإلا فإن الناس بعد ذلك يأخذون الأمتعة. قال: يا رب كيف يتم عمران هذه المدينة المنهارة مرة أخرى؟ لقد أسَرَنا العدو نحن الكبار جميعا، وأخذنا فأراه الله ویری الله معه. مشهد الموت لمائة سنة؛ بمعنى أنه في عالم الكشف رأى نفسه قد مات ثم بعث بعد مائة سنة. وهذا يحدث في المنام، وليس فيه ما يدعو للعجب. الإنسان يموت في المنام الكثير من المشاهد والمناظر وهو في حالة الموت المنامية هذه. ولما كان حزقيال نبيا لقومه، فالمراد من موته في حالة الكشف هو في الحقيقة موت بني إسرائيل، وأخبره الله بذلك أن بني إسرائيل سوف يبقون في حالة العبودية والانحطاط هذه لمائة عام، وبعد ذلك يهب لهم حياة جديدة ويرجعون إلى مدينتهم مرة أخرى، فتعمر. لا شك أنه ليس هنا أية كلمة للرؤيا، ولكن من أساليب القرآن أنه يروي الرؤى دون ذكر كلمة الرؤيا. . فعندما حكى سيدنا يوسف لأبيه رؤياه التي رأى فيها النجوم والشمس والقمر تسجد له قال القرآن إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) (يوسف : (٥) فلم يستخدم هنا كلمة الرؤيا.