Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 675
٦٧٥ سورة البقرة الجزء الثاني في الدين ما قال من جهة (قاتلوا الذين يقاتلونكم) ومن جهة أخرى (لا إكراه في الدين). فهذه الكلمات الصريحة تدل على أن الإسلام لا يسمح بالجبر في المعاملات الدينية، بل إن السياق يوضح أن الإسلام يخالف مبدأ الجبر في الدين. فمن الخطأ تماما اعتراض المستشرقين المسيحيين أن الإسلام يأمر اتباعه بإدخال الناس فيه بحد السيف. إنما الحقيقة أن الإسلام هو الدين الأول والأوحد الذي علم الدنيا أن كل إنسان يتمتع بحرية كاملة فيما يتعلق بالدين. ولا يحق لأحد ممارسة الإكراه في الدين. قوله تعالى (قد تبين الرشد من الغي جملة مستأنفة، جاءت جوابا لسؤال مقدر. ذلك أنه بعد قول (لا إكراه في الدين نشأ سؤال طبعي : إذا كان الدين شيئا طيبا فلماذا لا يجبر الناس عليه كي يتمتعوا بهذه النعمة. فأجاب الله تعالى: (قد تبين الرشد من الغي فلا داعي لممارسة الجبر بعد ذلك، وإنما يكفي تقديم هذا الهدي للناس، لأن الحق قد تبين وتميز عن الباطل. تماما. وهكذا تبين هذه الآية السبب وراء الإسلام عن ممارسة الجبر في أمور الدين. إنما يمارس الجبر من لا يستطيع إثبات وجهة نظره بالدليل والبرهان، أو أن الطرف الآخر لا يقدر على الفهم، فمثلا لأن الطفل صغير ضعيف العقل يكره على عمل لا يرضاه، ولكن عندما يبلغ الرشد نهي عن والعقل ويفهم الأمور بنفسه ويميز بين ما يضره وما ينفعه، لا يكره. يقول الله الإسلام: لقد بينا كل الأدلة والبراهين فلا حاجة لأن يُقبل بطريق الجبر والإكراه. بل إن الإسلام يرفض أن يقبل أحد دينا دون تعقل وروية. . خوفا أو طمعا في شيء. يقول القرآن الكريم : إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسوله. والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) (المنافقون:٢). إذا كان الإسلام يدعو إلى الانتشار بحد السيف فهل يُعقل أن يصف القرآن بهذه الكلمات من دخلوا في الإسلام نفاقا؟ ذلك أن إيمانهم في هذه الحالة لا بد أن يُعتبر ثمرة هذا التعليم المزعوم. ثم من ذا الذي يدّعي أن تكوين جماعة من المخلصين بحد السيف ممكن؟