Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 641 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 641

٦٤١ سورة البقرة الجزء الثاني فهناك حالتان روحيتان القبض والبسط، ولو بقى الإنسان في حالة واحدة منها باستمرار فإن يموت عقليا ويُجَن. هذا هو الفارق بين المجانين والعقلاء. المجنون تستولي عليه حالة واحدة باستمرار، أما العاقل فيأتي عليه حال من القبض والبسط. إن المجنون يظل في أفكار واحدة، ولكن أفكار العاقل تتغير ولا تبقى في حيز واحد. لقد جعل الله للإنسان حالين لازمين هما القبض والبسط. أحيانا تتولد فيه موجة من البسط فيستعد للتضحية بكل ما يملك في سبيل الله والدين، وأحيانا يجلس ويُجري الحسابات ليرى كم ينفق وكم يُبقي. وهذه هي حالة القبض. أما إذا استعد للإنفاق من كل ما يملك وكان بذلك في فرحة غامرة فهذه حالة البسط. يوصي الله بالإنفاق في الحالتين: القبض والبسط؛ لأن العسر مؤقت واليسر أيضا مؤقت. كان من الممكن أن يقال: إذا كان مالي عند الله يزداد، فما الفائدة بالنسبة لي. فأضاف (وإليه ترجعون). . أي إنما بيتكم الحقيقي هو عندنا، وكل ما تقدمونه إلينا نزيده، وعندما تأتون إلى الله تجدون هذا المال قد ازداد عنده زيادة كبيرة، وسوف تحصلون عليه ويشبه هذا رجلا يعمل في الخارج، ويرسل مرتبه إلى زوجته، فتحفظه وتجمعه له ولكن الله تعالى لا يجمع المال فقط، وإنما ينميه ويزيده. فبقوله (وإليه ترجعون) بيّن أنكم سوف ترجعون إلى الله في يوم من الأيام حيث تنتظركم حياة أبدية، فلا تضروا هذه الحياة الأبدية لمنافع مؤقتة، وساهموا في الخير ما استطعتم. انظروا إلى بلاغة القرآن الكريم كيف راعى الترتيب في ذكر الأنفس والأموال بطريقة رائعة. ففي وقت الحرب تكون الحاجة الأولى إلى النفس، فالمطلوب من الجنود أن يضحوا بأنفسهم من أجل الدين والقوم، ولذلك ذكر هذا الأمر أولا فطالب المؤمنين بالتضحية بنفوسهم في الآية السالفة: (قاتلوا في سبيل الله). وتراعي الحكومة أن تكون خزائنها مليئة، لأن القوم عندما يخرجون إلى ساحة القتال تُلقى أعباء ثقيلة غير عادية على خزانة الدولة بسبب النفقات الحربية، ولا بد من سد هذا الفراغ، وإلا لا يستطيع المحاربون الاستمرار في القتال لمدة طويلة، ولذلك ذكر الله التضحيات المالية في المكان الثاني. وهكذا أعطى الله تضحيات