Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 60
سورة البقرة الجزء الثاني وتكرر ذكر جبريل مرة أخرى ليحذر اليهود من عداوة جبريل، وإلا أدت عداوتهم له إلى عداوة الله والذي يعترض على الله – جل علاه – لا بد أن يعترض علـــى الملائكة كلهم وعلى الأنبياء أيضًا ، لأن تعظيم هؤلاء كلهم يدخل في طاعة الله تعالى. فاتهام فرد من أفراد السلسلة الروحانية وعداوته يبعد المعادي عن الهــدى، ويصيره عدوا الله تعالى، فيحرم من نيل تلك البركات والأفضال التي تتنزل على أحباء الله جل علاه، كما يجعل نفسه هدفا لعذاب الله الذي لا يصيب إلا الذين يخالفون عن أمره. وخص ميكال بالذكر بعد جبريل لظن اليهود أن ميكال ملك عطوف عليهم، فكانوا يسمونه الملك المحافظ أو المؤيد (دائرة المعارف البريطانيـــة تحت كلمة ميكال. ومعنى ميكال مثل الإله، ويبدو أنه سمي بذلك لأنـه يـدبر الأمور التي تختص بصفة ربوبية الله تعالى؛ أي أنه يدبر أرزاق الخلق. فجبريل يدبر الأمور الروحانية، فيأتي بالوحي من الله سبحانه، فعمله مختص بالهدى. وأما ميكال فعمله مختص بالبشرى. . أي تدبير الأمور لرقي الخلق والبشرى تكون دائما تاليــــة للهدى، ذلك أن الإنسان إذا عمل بهدي جبريل وصار مهديا نال أيضا البشرى بالنعم الدنيوية. أما إذا أعرض عن هدي جبريل وصار عدوا الله. . أعـــرض ميكال تلقائيا وصار له عدوا. لذلك حذر الله اليهود أنهم إذا عادوا جبريل صـــــار ميكال أيضا عدوا لهم، وهكذا يخسرون الدنيا والآخرة. وقد خــص الله جبريل وميكال بالذكر للتوكيد أيضا، كى يتذكر عدوهما أن عداوته لهما عداوة الله تعالى وملائكته والنبيين أجمعين. وخصهما بالذكر أيضا لبيان أن الملائكة في حد ذاتهــــم ليسوا بشيء، وإنما هم وسائط. وقد شبههم سيدنا المهدي والمسيح الموعـــود بالهواء(توضيح المرام، ص٤٦)؛ فكما أن الهواء واسطة توصل صوت المتكلم إلى أذن السامع. . كذلك الملائكة واسطة توصل كلام الله إلى العباد فمــن عـــادي هــذه الواسطة فكأنه يعادي من صنعها، ومن اعترض عليهم فكأنـه يخطئ الله في اختيارهم. فالعداوة الجبريل هي في الحقيقة عداوة الله تعالى، ومن عادى السيد عاداه أتباعه أيضا. ومن أجل ذلك قال الله إن ميكال أيضا يكون عدوه. لأن الله والملائكة اتباعه، وهم كحلقات السلسلة، إذا انكسرت حلقة منها انكسرت عنه هو سيده