Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 59
الجزء الثاني ۵۹ سورة البقرة وجه يجب أن يعرفوا أن ما أنزل على قلب هذا الرسول إنما أنزله بأمر الله تعالى، فلا لعداوته، ولا تعني عداوته إلا عداوة الله جل علاه. ثم إن كلامه يصدق ما ورد في كتبكم من نبوءات فلو كان عدوا لكم لما نزل بما يصدق كتبكم، مما يعني أنكم لا تعادون جبريل وإنما تعادون كتبكم. ثم نزل هـذا الكلام حال كونه هاديا ومبشرا، ومن عادى هاديا فكأنما عادى نفسه، ومن عادى من يبشره فكأنه عادى أجياله المقبلة. . إذ إن الهدى يتعلق بالإنسان نفسه، أمــا البشارات فتختص بالأجيال المقبلة. وإن الهدى لا يورث، ولكن النعم الدنيويـــة يتوارثها الأجيال عموما. فقد ذكر الله أن اليهود يعادون منبع الهدى- وهو الله تعالى. ثم يعـــادون وســـائل الهدى وهم الأنبياء الذين هم أظلاله في الدنيا. ثم إنهم يعادون أنفسهم وأجيالهم القادمة حيث يحرمونهم من الأفضال والنعم التي ينالها المؤمنون. فعداوة جبريل ليست بأمر هين، بل من عاداه فقد عادى الله تعالى ونفسه وأجياله. وإن عــــداوة أحد محمدا ليست إلا عداوة الله تعالى، والكفر بما نزل على محمد هو في الحقيقة إنكار لموسى الذي بشر به. . ففكروا. . أمصيبون أنتم أم مخطئون في عداوتكم له ؟ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ. (۹۹) التفسير : لقد بين الله هنا أن الملائكة مجرد وسائط كما أن الهواء واسطة لإيصال الصوت إلى الأذن. فمن يعاديهم إنما يعادي من يرسلهم ويتهمه بالخطأ في انتخاب الوسيط. فتبين من هذه الأفكار أن اليهود أعداء الله تعالى، لأن إهانة السفير هي في الحقيقة إهانة للملك. ومن رفض أحد الملائكة فكأنه اتهم الله بعـــدم التوفيق في اختيار سفير مناسب، ومن ثم ففي عداوة جبريل عداوة الله. كما أن عداوته تثير عداوة الملائكة كلهم لأنه واحد منهم. ثم إن عداوته تثير عداوة الأنبياء كافة، لأنه الذي نزل عليهم بالوحي منذ الأزل.