Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 623
الجزء الثاني فيتبين من ذلك أن ٦٢٣ سورة البقرة كان النبي يرى من هذه الآية أنها أشد خطرا من القتال الذي تُؤَدِّى فيه صلاة الخوف التي يصلي فيها الناس خلف إمام (النساء: ١٠٣). أما في هذه الحالة فلا يجد الإنسان الفرصة ليتوقف ويصلي، وإنما يضطر لأداء الصلاة وهو يعدو. على سبيل المثال. . لو أن أحدا من عيون المسلمين شعر العدو بوجوده، ففر في اتجاه جيش المسلمين يعدو أو راكبا جواده، ويطارده عدد من جنود العدو، فلا يستطيع أن يتوقف ليترجل عن الحصان ويصلي إذا حان وقت الصلاة ، فيدركه العدو ويُحرم جيش المسلمين من المعلومات التي جمعها والتي أُرسل من أجلها. وما دام من الضروري له أن ينجو ويصل بالمعلومات سالما، لذلك يرخص له الصلاة على ظهر جواده وكما يرخص للمريض أن يصلي وهو مستلق أو بالإشارة في بعض الأحيان، كذلك يرخص لهذا أن يؤدي الصلاة كما يشاء. . كأن يردد كلمات الصلاة وهو على ظهر جواده، وعندما يركع أو يسجد يحرك رأسه قليلا، ويكتفي بالتسبيح ،مرتين ويكمل صلاته هكذا بسرعة. . وتكون صلاته مقبولة حتى ولو لم يكن مستقبل القبلة. نعم، إذا وجد فرصة ليستقبل القبلة عند بداية الصلاة فليفعل، وبعدها تجوز صلاته أينما توجّه. فأداء الصلاة بصورة مختلفة جائز وقت الخوف. سواء أدّاها راكبا حصانه أو بالإشارات فلا بأس. قد يكون منبطحا ومصوبا بندقيته إلى العدو وتحين الصلاة فإنه يستطيع أن يصلي وهو في هذا الوضع ويطلق النار على العدو عند الضرورة. ويمكن أن تؤدى صلاة الخوف هذه داخل المدن عند الضرورة في حالة الخوف. . كأن يكون هناك قتال بين بلدين. . فيجوز لسكان القرى المجاورة للحدود أن يرددوا كلمات الصلاة وهم قيام يطلقون النار على العدو المهاجم. وقوله تعالى (فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون) يبين أنه عند زوال الخوف ودخول الأمن يجب أداء الصلاة كما أمرتم في قوله تعالى (قوموا الله قانتين) أي صامتين ثابتين.