Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 619
٦١٩ سورة البقرة الجزء الثاني ويتبين من هذا الحديث أن المراد من المس ليس المس الظاهري، وإنما العلاقات الزوجية الخاصة، وإلا فإن النبي ﷺ قد وضع يده عليها ومسها ظاهريا. من هو الذي بيده عقد النكاح في قوله تعالى (إلا) أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح؟ قال البعض إنه الزوج، لأنه بعد عقد القران تكون بيده عقدة النكاح. والمراد من عفو الزوج ألا يكتفي بإعطائها نصف المهر، وإنما يعطيها المهر كاملا. ويقول البعض إن الذي بيده عقدة النكاح هم أولياء المرأة، وقد خيّروا هنا ألا يأخذوا نصف المهر إذا شاءوا. ومعنى كون عقدة النكاح بيدهم أن زواج المرأة لا يتم إلا بإذهم. وقد اعترض البعض على المعنى الأول وقالوا إن على الزوج أن يؤدي المهر، والذي يؤدي لا يقال عنه إنه عفا (تفسير الرازي). ولكن هذا الاعتراض يدل على عدم إلمام باللغة العربية لأن العفو لغة يعني الزيادة أيضا، فيقال: عفا فلان الشعر: أطاله (اللسان). وجاء في الحديث : أعفوا اللحى أي أطيلوها (مسلم، الطهارة). وكان من عادة العرب أن يؤدوا المهر قبل الزواج. والعفو من الزوج ألا يسترد النصف الذي أعطاه. فالمعنى أنكم إذا طلقتم النساء قبل المس فزيدوا على النصف، أو إذا كنتم قد دفعتم المهر كاملا أو نصفه فلا تستردوه. وقد فسر السلف العبارة بهذين التفسيرين. . قال القاضي شريح: أنا أعفو عن مهور بني مرة وإن كرهن (البحر المحيط). والواقع أنه لا مجال للكراهية أو عدمها من قِبَل المرأة في قول القاضي شريح وإنما المراد أنه إذا لم تستطع المرأة أن تعفو مثلا كأن تكون دون سن الرشد ولا تستطيع التصرف في أموالها، فيمكن لوليها أن يعلن هذا العفو، وهو عفو من قبل المرأة نفسها ولا حاجة أن تسأل عن ذلك. ومما يؤكد عفو الزوج أيضا ما جاء في الأثر : فقد تزوج الصحابي جبير بن مطعم فتاة، فلما طلقها أعطاها المهر الذي عينه مع الزيادة، ثم قال: أنا أحق بالعفو (الكشاف).