Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 618
٦١٨ سورة البقرة الجزء الثاني أهداف النبي ﷺ توحيد القبائل العربية قبل طلبه هذا وأعلن قرانه عليها بمهر قدره اثنتا عشرة أوقية من الفضة فقال الشاب للنبي : يا رسول الله نحن من علية القوم، وهذا المهر قليل. فقال النبي: لم تمهر أي من زوجاتي أو بناتي بأكثر من ذلك. فقبل الشاب، وتم عقد القران، وطلب النبي أن يرسل أحدا ليأتي بالزوجة. فبعث النبي أبا أسيد فذهب، ودعته الجونية في بيتها، فقال: لقد نزل الحجاب على أزواج النبي. فسألته عن أمور أخرى فذكرها لها. ثم أركبها بعيرا وجاء بها إلى المدينة. فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها خادمة لها. وفي بلادنا أيضا يبعثون أحد الخدم مع العروس حتى لا تلقى صعوبة من أي نوع. ولما كانت هذه المرأة شهيرة بجمالها وبالنساء فضول للتعرف على العروس، توجهت نسوة من المدينة لرؤيتها. ويبدو أن إحدى النسوة قالت لها يجب أن تشتدي على زوجك، فإذا جاءك رسول الله فتمنعي وقولي: أعوذ بالله منك، فيحبك أكثر، ولا غرابة في ذلك، فلعل أحد المنافقين أثار هذه الفتنة عن طريق زوجته أو قريبته. فجاءها النبي في خباء ضُرب لها. يقول راوي الحديث : فلما دخل عليها النبي ﷺ قال: هي نفسك لي. فقالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ فأهوى بيده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك! فقال: قد عُذت بمعاذ. وفي رواية: لقد عُذتِ بعظيم ثم خرج علينا، وقال: يا أبا أسيد اكسها رازقيتين، وأَلْحِقها بأهلها (البخاري، كتاب الطلاق، مسند أحمد جزء ٣ ص ٤٩٨). فأخذها أبو أسيد إلى أهلها. فشق ذلك على قبيلتها ولاموها كثيرا، ولكنها أصرت على أن هذا من شقاوتي وأن هناك من غرّر بها وقال لها: إنه عندما يأتيك النبي ﷺ فأظهري البعد عنه والنفور منه، فهذا سوف يخيفه. وسواء كان هذا ما حدث بالضبط أم لا فإنها أظهرت النفور فتركها النبي ﷺ وسرحها. فعلاوة على المهر أعطاها النبي رداءين إحسانا منه عملا بقوله تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم) فهذا الحكم فيما يتعلق بالمرأة التي لم يمسها زوجها.