Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 587
الجزء الثاني أكلا ۵۸۷ سورة البقرة النسوة، وتولوا اهتماما خاصا بتربية الجيل القادم وتعليمه، حتى يؤتيكم حرثكم روحانيا ينفع العالم، وتنالوا به حياة جديدة. وبقوله تعالى (وقدموا لأنفسكم أمرنا أن نقوم بما تكون نتيجته طيبة وصالحة لنا من حيث الصحة ومن حيث النسل. وقوله (وقدموا لأنفسكم) يشابه قوله تعالى (وابتغوا ما كتب الله لكم. إن أطفال اليوم آباء الغد، لذلك اعملوا لتحصلوا على ويعني أولاد ينشرون اسمكم في الدنيا، ويحققون لكم عزة وذكرا خيرا في الآخرة. أيضا قوله (وقدموا لأنفسكم أن الدنيا بمثابة الحرث الذي يؤتي محصولا لا ينتفع به الإنسان في الآخرة، فمن واجبكم أن تهتموا بهذا الحرث وتعملوا أعمالا يجلب كل عمل منها آلافا من النعم الإلهية. وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٥) شرح الكلمات : عُرضة: ما يُجعل مُعرَّضا للشيء، وما يتخذ ذريعة لتحقيق ضرورة، فيقال: البعير عرضة للسفر (المفردات). والعرضة: حيلة في المصارعة (الأقرب). أيمان جمعُ يمين واليمين: الجهة اليمنى؛ الجانب الأيمن من الجسم؛ القسم؛ البركة؛ القوة (الأقرب). ويقال للشيء الذي يُقسم لأجله، قال النبي ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة: (إذا حَلَفْتَ على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك) (مسند أحمد جزء ٥ ص ٦٣). التفسير: يقول الله تعالى : لا تتخذوا الله عرضة فكما يطلق الرامي بالسهام عُرضته مرة بعد أخرى، كذلك لا تقسموا باسمي مرة بعد أخرى وتقولوا: والله سوف نفعل كذا، بالله سوف نقوم بكذا. وقوله أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس جملة استئنافية منفصلة، هي مبتدأ خبرها محذوف وتقديره: أولى وأحق أي بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس