Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 56
سورة البقرة الجزء الثاني وقالوا لسنا بحاجة إلى الإيمان به؛ وإنما الملك الحقيقي الذي يجب قبول ما ينزل به من وحي هو ميكائيل. واليوم أيضًا. . عندما يشهد الناس العذاب نازلا بحسب ما تنبأ به الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام يعترضون : ما هذا النبي الذي جاء ليهلك الخلق؟ وهذا مثلما كان اليهود يعترضون على جبريل. فهنا دحض الله اعتراضهم على جبريل. وقوله " فإنه نزله على قلبك ورد هنا بمعنى أنهم يعادون جبريل لأنه أنزل عليك هذا الكتاب، مع أنه كتاب جامع لميزات عديدة جديرة أن يحبه الإنسان لا أن يبغضه. لقد رد الله سبحانه على اعتراض اليهود بأربعة طرق: أولا - أنه لا يمكن لملك أن ينزل الكلام من عنده إنما ينزل بإذن الله. وأيا كان الملك النازل بالكلام. . جبريل أو ميكائيل الذي تعتبرونه صديقا لكم. . فإن صاحب الكلام هو الله تعالى، لذا فإن كراهيتكم هى لكلام الله تعالى، وليست للملك. . لأن الكلام هو هو. . ولن يتغير بتغير الملك الذي يأتي به. فكيف ترفضون هذا الكلام بسبب بغضكم الذي تكنونه الجبريل تأثرا بروايات قومية، لأن الكلام كلام الله ولا بد من قبوله. أما قولكم لماذا نزل به جبريل و لم لم ينزل به ميكائيل، فهذا أيضًا مردود، لأن جبريل لم ينزل به من نفسه، وإنما بأمر الله تعالى. . وما دام الله سبحانه قد أمـــــر بذلك، فلماذا تعادونه أنه مع لا بد أن ينفذ ما يأمر به؟ وبرهن على أفضلية هذا التعليم بأنه تعالى أنزله على قلبه ، فصارت عواطفه متشربة هذا التعليم. وهنا بين الله الفرق بين أفكار الفلاسفة والكلام المنزل على الأنبياء، ووضح أن هذا الكلام ينزل على قلب النبي، ولكن أفكار الفيلسوف تنزل على دماغه. لا شك أن الفيلسوف أيضًا يقول قولا جميلا، ولكن عواطفه لا تكون تابعة لأفكاره ولا يعمل بما يقول. ولكن النبي يعمل بما ينزل عليه من الكلام. لقد مضى العديد من الفلاسفة اللادينيين الكبار الذين تمتلئ كتبهم بأقوال جميلة في الأخلاق ولكن الإنسان يصاب بصدمة حين يطلع على سيرتهم. ذلك لأن فلسفتهم إنما تنزل على دماغهم، وكلام الله تعالى ينزل علـى القلـب،