Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 561
سورة البقرة الجزء الثاني ذاق رئيس المتكأ الماء المتحول خمرا و لم يكن يعلم من أين هي- لكن الخدام الذين كانوا قد استقوا الماء ،علموا دعا رئيس المتكأ العريس وقال له: كل إنسان إنما الخمر الجيدة أولا، ومتى سكروا فحينئذ الدُّون، أما أنت فقد أبقيت الخمر الجيدة إلى الآن. هذه بداية الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل وأظهر مجده، فآمن تلاميذه) (يوحنا ٢ : ١-١٠) يصنع به كل هذا يدل على أنه حتى زمن بعث سيدنا محمد ﷺ كانت الديانات تبيح شرب الخمر؛ بل فرضت تناولها في بعض الطقوس الدينية، واعتبرتها مباركة ومفيدة. وبعث نبينا محمد ﷺ وهذه الديانات موجودة على الأرض، ولكنه علّم أتباعه أمرا إلهيا مخالفا لتعليم تلك الأديان، وقال: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْحَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا). وفي موضع آخر من القرآن الكريم هناك فهي قطعي عن الخمر بكلمات أشد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالأَزلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْحَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ ) * ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (المائدة: ۹۱-۹۳). سبق أن ذكرتُ أن الإسلام قد نهى عن شرب الخمر في وقت لم تكن تستقبح في أي من الديانات السابقة. بل كانت عموما تحبذ استخدامها وكانت طقوس بعضها ه و توجب استخدامها. ونَهْيُ الإسلام عن تعاطي الخمر في مثل هذه الأحوال لم يكن حدثا هينا. ولم يكن العالم جاهزا بعد لفهم ما في هذا النهي من مصالح وفوائد. بل إن الطب في ذلك العصر كان يعتبر الخمر غذاء مقويا جدا ونافعا للصحة. ورغم كل هذا نهى الإسلام عن تعاطي الخمر نهيا قاطعا و لم ينه اعتباطا بدون مبرر، وإنما قدم الأدلة على مضارها ولم يكن في أدلته متعصبا، وإنما ذكر ما في الخمر من بعض المزايا. من الممكن أن يكون بعض الفلاسفة قد كرهوا استخدام الخمر في بعض الأحوال، ولكن لم يجد أحد حلاً لهذه المسالة العويصة كما حلّها الإسلام.