Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 560 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 560

٥٦٠ الجزء الثاني سورة البقرة شيئا مقدسا. ويبدو من التوراة أن الله تعالى قد وعد هارون وأولاده الذين كان فيهم منصب الكهانة بأحسن خمر، وفرض على بني إسرائيل أن يقدموا للمعبد باسم الرب أفضل ما عندهم من الخمور ليستخدمها الكهنة (عدد ۱۲:۱۸). هذه الوعود وإن كانت خاصة لبني هارون ،والمعابد ولكن سائر بني إسرائيل لم يحرموا منها، بل إن الله وعد موسى أنهم إذا عملوا بحسب أمره واتبعوا شرعه سيكافئهم بما يلي (يحبك ويباركك ويكثرك ويبارك ثمرة بطنك وثمرة أرضك قمحك وخمرك وزيتك ونتاج بقرك وإناث غنمك على الأرض) (تثنية:١٣). ووعد بنو إسرائيل في أماكن أخرى من التوراة أيضا بكثرة الخمر. وعموما نجد ذكر الخمر في تاريخ جميع الأنبياء والحكام الإسرائيليين حتى زمن المسيح عليه السلام، فقد كثر استخدامه في تاريخ كل هؤلاء. وبعد موسى إلى زمن نبينا محمد و علم تأت شخصية عظيمة أحدثت انقلابا عظيما في عالم الأديان إلا سيدنا عيسى عليهم السلام ففي زمننا هذا يتمتع أتباعه بمكانة وعزة دنيوية على وجه الخصوص. ويظهرون تعليمه للناس كأنه تعليم كامل مكتمل. ولكن الفتوى التي أصدرها المسيح في الإنجيل عن الخمر كانت عن تقديسها. فالثابت من الإنجيل من المسيح لم يكن يستقبح الخمر، بل كان يتعاطاها، بل يصنعها ويسقيها الناس كمعجزة. أما تعاطيه الخمر بنفسه فثابت مما يلي: وأَخَذَ الكأس وشكر، وأعطاهم قائلا: اشربوا منه كلكم. . . وأقول لكم إني من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديدا في ملكوت أبي) (متى: ٢٦-٢٧). أما صنعه الخمر وتقديمها للناس فثابت هكذا: (وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت أم يسوع هناك. ودعي أيضا يسوع وتلاميذه إلى العرس. ولما فرغت الخمر قالت أم يسوع له: ليس لهم خمر. . . قال لهم يسوع: املئوا الأجران ماء، فملئوها إلى فوق، ثم قال لهم: استقوا الآن وقدموا إلى رئيس المتكأ، فقدموا. فلما