Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 552 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 552

٥٥٢ سورة البقرة الجزء الثاني وأخذ يتحدث معه، وجاء صحابي آخر، فأمر سيدنا عمر أن يتنحوا ويفسحوا له فهو من أصحاب النبي. وتكرر هذا الأمر إلى أن اضطر هؤلاء الشباب للجلوس في مكان النعال فقاموا وخرجوا من المجلس وقد اغرورقت عيونهم بالدموع. قال بعضهم لبعض: هل يمكن أن نتصور رؤية يوم نهان فيه هكذا؟ لقد قدم علينا الذين كانوا يفتخرون بحمل نعالنا وأجلسوا أمامنا ودفعوا بنا إلى الخلف حتى جلسنا في مكان النعال كأنما عزّ الأذلاء وذل الأعزاء. خرجت هذه الكلمات من أفواههم رغم كونهم مؤمنين. . بسبب الغضب وحماس الشباب. ولكن شابا منهم، كان أقواهم إيمانا فقال: أيها الإخوة، صدقتم، ولكن من هو المسؤول عن ذلك؟ من الذي جعل آباءنا يرفضون محمدا لله ويعارضونه ؟ إن آباءنا عادوه، ولذلك رأينا هذا اليوم المشئوم. . إذ اضطررنا للتأخر في المجلس. أما الذين خدموا النبي وضحوا لأجله بأرواحهم وأموالهم. . فقد قتل بعضهم، ولكن الباقين منهم لهم كل الحق في التكريم والتبجيل والجلوس في المقدمة قبلنا. قالوا: صدقت، ولكن هل هناك سبيل لمحو هذه الوصمة من الذلة والعار ؟ هل هناك تضحية تكون كفارة لذنوبنا؟ فقال الشاب: تعالوا نذهب إلى أمير المؤمنين عمر ونسأله العلاج لذلك. فذهبوا إلى بيت عمر وطرقوا الباب، وكان المجلس قد انتهى، فدعاهم عمر وقال: ما وراءكم؟ قالوا: ألم تر كيف عوملنا اليوم؟ قال عمر : كنت معذورا، لأن هؤلاء الذين جاءوني عندئذ كانوا من أصحاب النبي ، وكان من واجبي أن أعزهم وأكرمهم. قالوا: نحن ندرك ذلك جيدا، ونعرف أن آباءنا قد جلبوا على أنفسهم ذلة وعارا بمخالفتهم النبي ﷺ ، ولكن هل من سبيل لمحو هذه الوصمة من جباهنا؟ ولما كان سيدنا عمر من أسرة شهيرة بمعرفة أنساب العرب، ويعرف ما كان يتمتع به آباء هؤلاء الشباب من عز وجاه دنيوي، حتى أن هؤلاء الكبار لو أعطوا الأمان لأحد المسلمين في زمن ضعف الإسلام لم يجرؤ أحد على إيذاء هذا المسلم. جرى مسلسل هذه الأحداث أمام سيدنا عمر حلقة حلقة، وأخذته الرقة بتذكرها، ولم يستطع الكلام فأشار بيده إلى الشمال حيث كانت الحرب دائرة بين المسلمين