Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 534
الجزء الثاني اختلفوا فيه) مما يعني ٥٣٤ سورة البقرة أنه كان هناك اختلاف بين الناس في بعض المسائل، فجاء الأنبياء لإزالته ولتوحيد الناس. هي أما لماذا قال أمة واحدة فجوابها ما ورد في الحديث النبوي (الكفر ملة واحدة) أي أن أصل أصول الكفر هو إبعاد الناس عن الله تعالى كما قال أيضا إن الإسلام أن ملة واحدة بمعنى جميع الأمم التي أسلمت الله أمة واحدة، لأن مبادئها واحدة، وإن كان هناك اختلاف في تفاصيل الشرائع. فلا يعني قوله تعالى (أمة واحدة) أنهم كانوا على وفاق وحب، وإنما يعني أنهم جميعا كانوا كفارا ليس بينهم صلحاء. والجماعة المختلفة عن هؤلاء الكفار إنما هي جماعة المؤمنين فقط. فمهما كان الكفار مختلفين في بعض النواحي، إلا أنهم متفقون في العمل على أساس واحد. . هو إبعاد الناس عن الله تعالى. أو يمكن اعتبار (كان) للحال وليس للماضي، ويكون المعنى أن الله قد جعل الإنسانية أمة واحدة. . أي أن الحيوانات الأخرى أيضا أمم ولكنها ليس أمة واحدة، وإنما الإنسان أمة واحدة لأنه مدني الطبع ويعيش مع أبناء جنسه، والنتيجة الحتمية لذلك هو الاختلاف والشقاق. فالنعمة العظيمة محاطة أيضا بأخطار جسيمة، وعندما يعيش الإنسان بين أناس آخرين فإنه يتعلم منهم مساوئهم أيضًا. عندما تتفاقم هذه العيوب المدنية والاختلافات الناجمة عن عيشهم معا يرسل الله أنبياءه لإزالتها، ويجمعهم على دين واحد، بدلا من أن يتخذ كل منهم له دينا بسبب العناد. ويقال: إذا كان هذا المعنى صحيحا لقالت الآية: كان الناس أمة واحدة فتشاجروا واختلفوا، فبعث الله النبيين والجواب أن الفاء في قوله (فبعث) تدل على أن ما بعدها نتيجة لما قبلها. والواضح أن كون الناس أمة واحدة لا يترتب عليه بعث الأنبياء، فلا بد أن يكون هناك كلام مقدَّر يشير إليه قوله تعالى (فيما اختلفوا فيه). وقوله (وأنزل معهم الكتاب بالحق). قال (الكتاب)، ولم يقل (الكتب). . ذلك أن الكتاب يشير إلى جنس الكتاب والمعنى أن كل نبي يأتي بكتاب، سواء كان كتابا