Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 49
٤٩ هي سورة البقرة الجزء الثاني كنا معذبين حتى نبعث رسولا. فالنظرية الإسلامية حول النجاة أن الله تعالى إنما يؤاخذ من لا يقبل الحق، أو يتهرب من سماعه حتى لا يضطر لقبوله، أو مـــن قامت عليه الحجة ولم يؤمن. ولقد أشار إلى ذلك الإمام المهدي والمسيح الموعود قائلا: "إذا علم الله تعالى أن أحدا لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله، ولسنا ندخل في ذلك. وأما اللذين جهلوا أمر الإسلام تماما وماتوا كالصغار الذين يموتون قبل سن الرشد أو المجانين أو الذين يسكنون في أرض لم تصل إليها دعوة الإسلام فهــم معذورون) (حقيقة الوحي، (۱۸۷. وقال في مكان آخر : (وإن قلتم : ماذا تقول في نجاة الذين لم يصل إليهم كتاب إلهامي؟ قلنا: إذا كان هؤلاء همجا لا يعقلون شيئا فإنهم لا يحاسبون على شيء، ويجري عليهم ما يجري على المجانين ومسلوبي الحواس. ولكن الذين يتمتعون بشيء من العقل والشعور فإنهم يحاسبون بقدر عقولهم وشعورهم ) (البراهين الاحمدية مج ۳ ص ۲۰۳ ). وإن تساءل أحد إذا أمكن أن ينال أحد النجاة بدون قبول الإسلام فماذا يعني قول الله تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) (آل عمران (٨٦)؟ نقول: إن هذه الآية تبحث في النجاة التي هي حق كَتَبَهُ الله على نفسه لمن يدخل في دين الإسلام، فلن ينالها إلا المسلمون. ولكن كما أسلفنا ليست هذه النجاة حقا أوجبه الإنسان على ربه، أيضًا وإنما هي من ونعمه تعالى. . لأن الإنسان لا يملك أي حق على الله عز وجل. فالمسلم ينال النجاة بعمله بالقرآن أما الآخرون فتكتب لهم النجاة رحمة بهم. فمثلا الصغار الذين يموتون قبل البلوغ ،والصم والمجانين، والمعتوهون، فيتاح فرصة للإيمان، أو يحكم الله فيهم حسب إيمانهم الفطري، ويرى هل عملوا بحسب إيمانهم ذلك أم لا. . وإلا فمنذا الذي يمنع الله تعالى إن أراد أن يغفر لأحد؟ إنه مالك يغفر لمن يشاء. أما قوله تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منــــه). . فإنما جاء ليبين أن من أعرض عن الإسلام حرم من النجاة بحسب القانون العــــام، لأنه بنفسه سد في وجهه باب النجاة، وحرم نفسه من أخذ هذا الحق. ثم إن هناك أسبابا أخرى للنجاة ولا مانع إطلاقا من نجاة أحد لسبب منها. أفضاله -