Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 505 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 505

الجزء الثاني ٥٠٥ سورة البقرة الله تعالى والتي بارتكابها يخرج الإنسان عن طاعته والاستسلام له. ثم الجدال وهو ما يقطع الصلات بين الناس. والحقيقة أن الله بهذه الأمور الثلاث وجه النظر إلى الإصلاح من ثلاثة أنواع: أولا يجب أن تصلحوا أنفسكم وتطهروا قلوبكم من كل أنواع الميول السيئة غير الطاهرة. وثانيا - أن تبقوا على صلة إخلاص بالله تعالى. وثالثا-أن تنشئوا علاقات المحبة مع الآخرين. وكأنه تعالى لم ينه هنا عن ثلاثة أنواع من السيئات فقط، بل قد نهى عن كل السيئات. . إذ لا سيئة تبقى خارجة عن الثلاث. فالسيئة إما تتعلق بالإنسان نفسه أو بالله تعالى أو بسائر الخلق. ومن الضروري للرقي الروحاني أن يهتم الإنسان بعد إصلاح نفسه بأداء حقوق الله تعالى وحقوق العباد. خفيا. صحيح هذه (وما تفعلوا من خير يعلمه الله). . نعلم أن اجتنابكم هذه الأمور سوف يعرضكم لأنواع الصعاب. . فمثلا لو سبّكم أحد يصعب عليكم الصبر عليه، وعندما تتقيدون بهذه القيود لوجه الله تعالى، وتشتركون في فعل الخيرات، فمهما تفعلوا من خير فإن الله يُظهره لا محالة، لأن من سنة الله تعالى أنه لا يُبقي أي حسنة وخير أن بعض الحسنات تبقى في طي الكتمان أحيانا، ولكن لا بد في آخر الأمر أن تظهر، ولا يملك العدو إلا أن يعرفها ويعترف بها. انظروا إلى معارضي النبي. . كيف كانوا يسبونه، ولكن أبا سفيان لم يستطع أن يعيبه أمام الإمبراطور هرقل، وكل ما استطاع أن ينال منه هو أن قال: بيننا وبينه معاهدة ولا ندري هل سيفي بها أم يخلفها (البخاري، الوحي. فالله يقول: مهما فعلتم من خير فإن الله سوف يظهره لا محالة، ولا بد أن يترك حسن سلوككم وسمو أخلاقكم وقعا طيبا في الناس. (وتزودوا) أي إذا خرجتم للسفر فخذوا معكم زادكم قال من قبل (وما تفعلوا من خير يعلمه الله). . وبذلك حث على الرقي في فعل الخيرات والحسنات على وجه الخصوص، والآن أضاف وتزودوا). . أي صحيح أن أداء الحج والعمرة فيه ثواب كبير، ولكن ذلك لا يعني أن تخرجوا شوقا إلى الكعبة صفر الأيادي، ثم تتسولوا وتسألوا الناس لتصلوا إلى الكعبة وإنما عليكم أن تأخذوا معكم زاد