Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 504 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 504

الجزء الثاني ٥٠٤ سورة البقرة ويرى الإمامان أبو حنيفة والشافعي أن الأيام العشرة من ذي الحجة من أشهر الحج وليس كل ذي الحجة (البحر المحيط). (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج). . أي من انتوى الحج فيها وخرج لأداء هذه الفريضة فعليه أن يحفظ لسانه طاهرا، فلا ينطق بما يثير الأهواء الجنسية. ويقول البعض إن إنشاد الشعر الغزلي لا يندرج تحته، لأن ابن عباس أنشد ذات مرة شعرا جاهليا أيام الحج. ومثل هذه الرواية لا يمكن أن تُعتبر صحيحة بعد هذا الأمر القرآني الواضح. أما لو قبلناها على سبيل الافتراض، فلا نستطيع الجزم بنوع هذه الأبيات بعد مرور زمن طويل. فقد يكون قد أنشدها استدلالا في حديثه على ما يقول، وظن السامع أنه ينشدها للمتعة. وعلى أية حال. . يجب اجتناب هذا الكلام نظما كان أو نثرا، وعلى الإنسان أن يقضي هذه الأيام في ذكر الله وعبادته فقط. ولا يعني أسلوب النهي هذا أن الرفث والفسوق والجدال جائز في الأيام الأخرى، وإنما الحكمة فيه أن الإنسان لو ضغط على نفسه ليتجنب عملا لفترة فإن الله تعالى يوفقه لاجتنابه في الأيام الأخرى أيضا. . لأن التدريب يسهل عليه هذه المهمة. وبعض الأحيان لا يجد الإنسان بسبب ضعفه البشري – في نفسه الهمة على ترك أمر لمدة طويلة، ولا بد لتأهيله لهذا الأمر من تدريبه بأن يُنهى عنه لبعض الوقت، وعندما يمتنع عن فعله لمدة مناسبة تتولد فيه القدرة على ضبط النفس، وهكذا يستعد بالتدريج للامتناع عنه كلية ونظرا إلى نفس هذه الحكمة قال سيدنا المهدي والمسيح الموعود (عليه السلام) إنه يجب على الإنسان في شهر رمضان كل مرة أن يحاول التغلب على أي تقصير أو ضعف فيه. ساعيا إلى تجنبه طوال الشهر، وعندئذ سوف تشمله رحمة الله وتأييده بعد رمضان أيضا، ويُوفق للتغلب على هذه السيئة للأبد. لقد ذكرت الآية ضرورة اجتناب ثلاث مساوئ هي: الرفث والفسوق والجدال، والرفث ما يكون بين الزوجين من علاقة خاصة، وكذلك يُطلق على فاحش الكلام والسباب، وسماع لغو الحديث وتافهه والفسوق هي تلك الآثام التي تتعلق بذات