Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 502
٥٠٢ سورة البقرة الجزء الثاني قوله (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام). . أي أن التمتع والقران لمن ليس من أهل مكة، لأن هؤلاء يتحملون المشقة في السفر إليها. أما أهل مكة فيمكن لهم أن يؤدوا العمرة في أي وقت ولا مشقة عليهم في ذلك، فلا تمتع ولا قرآن لهم. وهناك اختلاف بين المفسرين في معنى قوله ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) فيرى البعض أن رخصة الصيام عند عدم تيسر الهدي إنما هي لمن ليس من أهل مكة؛ أما أهل مكة فيمكنهم الحصول على الهدي بسهولة من بلدتهم فلا رخصة لهم. وهذا مذهب الإمام الشافعي. ويرى الآخرون أن الأمر بالصيام ليس موجها لأهل مكة وإنما لمن هو خارجها. ولكنني أرى أن كلا المعنيين غير صحيح، لأن في هذا تيسيرا وسهولة لأهل مكة. ويرى الإمام أبو حنيفة أن في هذه العبارة إشارة إلى التمتع والقرآن. . أي أن التمتع والقرآن لا يجوز لأهل مكة (المرجع السابق. وأرى أن هذا الرأي هو الأصح والأقرب للمنطق والعقل. . لأن أهل مكة يستطيعون القيام بالعمرة في أي وقت. ثم هناك اختلاف في تعيين معنى قوله (حاضري المسجد الحرام) يرى ابن عباس ومجاهد أن المراد هم كل من في الحرم. ويرى عطاء أنهم كل من دون المواقيت. وقال الزهري هم كل من يقيم على مسافة يوم أو يومين من الحرم. وقال البعض: حجه هم أهل مكة (المرجع السابق). وأرى أن هذا المعنى الأخير هو الأقرب للقياس. وأخيرا قال (واتقوا الله). . أي أن الغاية من عبادة الحج أن تتولد التقوى في قلوبكم، وألا تنظروا إلا إلى الله. وتجعلوه جُنّة لكم. إذا لم تحصل هذه الغاية للحاج من أو عمرته لبيت الله فليدرك أن كبرا خفيا فيه قد حال دونه ودون هذه السعادة. فعليه أن يضع جبينه أمام الله على الأرض وفي وقت انفراد، في زاوية من الخمول، ويستغل ما بقي في قلبه من إخلاص للبكاء والابتهال، أو على الأقل يتباكى، ويتوسل لربه في خشوع وضراعة يا رب لقد بذر الآخرون بذرهم، فنبت وأثمر، هم مسرورون سعداء لأنهم تمكنوا من إعداد بساتين روحانية لأنفسهم ولأجيالهم. وأرى يا رب، أن بذرتي لم تنبت. . فلعل طائر استكباري قد أكلها، أو ا،