Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 492 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 492

٤٩٢ سورة البقرة الجزء الثاني أشار إلى فتنة الكفار، وقارن بينها وبين القتال نفسه. لذلك جعل الفتنة معرفة بـ"الـ". وهنا لم يكن أية مقارنة لذلك استخدم الكلمة نكرة دليلا على عظمها. والمعنى: عليكم أن تستمروا في الحرب حتى تزول هذه الفتنة الكبيرة. ويرى البعض أن المعنى هنا إلى أن لا يبقى الكفر (القرطبي). ولكن هذا خطأ، فليست الفتنة هنا بمعنى الكفر، وإنما بمعنى التدخل في دين الآخرين. . كما ذكر في قوله تعالى (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم ٤٠-٤١). أي أن المسلمين وهم قد ظُلموا وبدأهم العدو بالقتال. . مأذون لهم بالقتال. . والله قادر على نصرتهم ولا شك. هؤلاء المسلمون الذين أُخرجوا من ديارهم، ولا جريمة لهم إلا قولهم ربنا الله ولولا أن الله يدفع الظالمين بيد غيرهم لهدموا أماكن العبادة التي يذكر فيها اسم الله كثيرا. فلتوطيد الحرية الدينية في العالم يأذن الله بالحرب للذين أعلنت عليهم الحرب من قبل أعدائهم الظالمين. الله الله كثيرا)(الحج: فالله بين أنه يجوز لكم الاستمرار في الحرب فقط إلى زمن بقاء الفتنة، أي ما دام الناس يتدخلون في حرية الدين ولكن إذا تغير الحال وانتهى تدخلهم هذا، وتركوا أمر الدين لضمائر الناس، فلا يجوز لكم الحرب إلا أن تدافعوا عن أنفسكم. ونرى أن الصحابة الكرام فهموا نفس المعنى من هذه الآية. فقد ورد أن شخصا جاء إلى بن عمر أيام الحرب بين علي ومعاوية رضي الله عنهم، وقال: لماذا لا تشترك في هذه الحرب في صف علي. . مع أن القرآن يقول (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة). فقال (فعلنا على عهد رسول الله ﷺ وكان الإسلام قليلا، فكان الرجل يُفتَن في دينه: إما قتلوه وإما يعذبوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة) (البخاري، التفسير). عبد يتضح من ذلك جليا أن المراد من قوله (حتى لا تكون فتنة) عند الصحابة أيضا ألا يتدخل الناس في دين الآخرين بالجبر والإكراه فلا يقتلون ولا يعذبون أحدا