Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 486 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 486

٤٨٦ سورة البقرة الجزء الثاني المعتدين). . أو بعبارة أخرى إن الذين يتعدون الحدود لا يمكن أن ينالوا حب الله. الحق أن مثل هذا المعتدي لا يمكن أن يحب الله طبعا لأنه يتجاوز الحد في المطالبة بحقه، فمثلا لو أن شخصا غضب ولطم غيره فهذا ولا شك خطأ يجب أن يعاقب عليه. ويكون العقاب بأن نؤنبه ونلومه: لماذا لطمت فلانا؟ ولكن هناك طبائع لا تكتفي بمثل هذا اللوم ولا ترضى حتى تقطع المعتدي إربا إربا، وربما لا تكتفي بهذا، بل تريد أن يُلقي به الله في نار جهنم في الآخرة ويعذبه عذابا لا يعذبه أحدا! ولكن الله رحيم كريم لا يحب الذين يتجاوزون الحدود ولا يحبونه سبحانه وتعالى. هناك قوى عظمى في هذا الزمن تدعى بأنها تراعى منتهى العدل والإنصاف في المعاملات، ولكنها في الحرب تلجأ إلى كل صنوف الكذب والظلم والخداع والغدر. وما لم تمزق عدوها وتسحقه لا تخمد نيران قلوبها. وأحيانا يستخدمون الغازات السامة لإهلاك عدوهم، وأحيانا يضعون أسرى العدو أمامهم وقاية، وأحيانا يموهون باستخدام زي جنود العدو وشعاراته في الهجوم، وأحيانا يخرقون عهود الصلح والهدنة. كل هذه أمور محرمة ومخالفة لتعاليم الإسلام. يُستنبط من الآيتين السابقتين هذه الأمور الستة: أولا - أن العمل الجائز يصبح حراما إذا اتبع الإنسان طرقا غير شرعية لإنجازه فقال: من حقكم أن تدخلوا بيوتكم متى شئتم ولكنكم لو دخلتموها بتسلق الجدران، فهذا ليس من البر، ولا يعتبر حسنة عند الله بضرب هذا المثال بين الله أنه قد وضع لكل عمل طريقا، فإذا أنجز الإنسان العمل باتباع هذا الطريق اعتبر عمله وبرا. أما إذا كان العمل صالحا وكان الطريق لإنجازه غير شرعي لم يُعتبر صالحا. فمثلا أداء الصلاة عمل صالح. ولكن لو صلى الإنسان بدون وضوء، أو صلى أولا ثم توضأ، أو صلى في غير وقتها. . فإنه وإن أدى عبادة الله إلا أنه لا حسنة يمكن أن يرضي الله بها، وإنما يعتبر مرتكبا سيئة.