Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 479
الجزء الثاني ٤٧٩ سورة البقرة وقال (والحج). . أي هناك فائدة أخرى للشهور القمرية إذ لها علاقة بالحج، فبما أن فريضة الحج تؤدى في شهر قمري معين، وفي كل مرة يتغير موعده فهذا يمكن ذوي الطبائع والبلاد المختلفة حارة أو باردة. . أن يشتركوا في هذه العبادة بحسب طبائعهم وأحوالهم. ولو فُرض أداء الحج في شهر شمسي لتقيدت هذه العبادة بشهر واحد من السنة ولاستحال على العديد من الناس أداؤه، ولكن ربط عبادة الحج بشهر قمري يجعل موسمه يحل في مختلف فصول السنة مما يتيح للناس السفر إلى بيت الله حسب أحوالهم ليتمتعوا من بركات الحج. ويجب ألا يُظن من قوله (قل هي مواقيت للناس) أن الإسلام يعتبر الإسلام يعتبر أن القمر وحده وسيلة لتحديد الوقت لأن القرآن الكريم ذكر في آيات أخرى أن الشمس أيضا وسيلة لمعرفة الوقت وتقديره فقال: هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) (يونس: (٦). ومعنى (ضياء) أن ضوءها والحساب)(يونس:٦). ذاتي غير مكتسب، ومعنى (نورا) أن القمر يكتسب ضوءه من الشمس. وقال أيضا: (فالِقُ الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا. ذلك تقدير العزيز العليم (الإنعام (۹۷) فذكر بقوله (حسبانا) أن الشمس والقمر وسيلتان للحساب. وقال الشمس والقمر بحسبان الرحمان (٦ أي أن الشمس والقمر يعملان وفق حساب ونظام، وحركتهما تابعة لقانون معين. ثم قال (والنجم والشجر يسجدان الرحمان (۷ ونتيجة لهذا القانون المحدد فإن نبات الأرض وأشجارها تتبع دورة الشمس والقمر في نموها وإثمارها، وتتأثر بتأثيراتها. يتبين من هذه الآيات أن للشمس والقمر علاقة بالتواريخ والحساب ولولاهما لم تظهر هذه العلوم، ولم يمكن تقدير السنين والأيام. . ذلك لأن تقدير الشيء ومعرفة المسافة بين شيئين يتطلب وجود نقطة ثابتة. فمثلا رجال المساحة عندما يقيسون المسافة فيقولون إن الأرض الفلانية تبعد كذا مترا عن بئر كذا أو شجرة كذا. فمعرفة المسافة غير ممكنة بدون نقطة لبداية القياس. لذلك نقول لولا الشمس والقمر ما استطاع الناس قياس السنين والأيام.