Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 475 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 475

الجزء الثاني ٤٧٥ سورة البقرة ويشربون حتى يظهر لأعينهم الفرق بين الخيطين. . إلى أن أنزل الله كلمة (من الفجر)، فأدركوا أن ليس المراد خيطين ،ماديين وإنما المراد أن يتضح الفرق بين الصبح الصادق والصبح الكاذب. وفي بلدنا البنجاب هناك بعض الفلاحين الذين يحتفظون بالخيطين الأبيض والأسود، ولما كان الإنسان لا يرى الخيط إلا في ضوء كاف لذلك يستمرون في الأكل والشرب إلى أن يسطع ضوء النهار، ولما كان منهم من هو مصاب بضعف البصر فمن الممكن أن يستدل بعضهم من ذلك على جواز الأكل والشرب حتى بعد طلوع الشمس حين يتمكنون من التمييز بين الخيطين. فهذا التعبير على سبيل المجاز، وإنما المراد ألا تتركوا الأكل والشرب بناء على الوهم وتقولوا لعل الصبح قد طلع، بل لكم أن تأكلوا حتى يتبين الفرق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب. وفي قوله (ثم أتموا الصيام إلى الليل لا يعني الليل الظلمة الشديدة، وإنما المراد هو غروب الشمس. فقد ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " (مسلم، الصيام. . أي ما دام الناس يبادرون إلى الإفطار بمجرد غروب الشمس فسيبقون بخير. . أي تبقى فيهم الروح الحقيقية للأحكام الإسلامية الصحيحة، أما إذا وقعوا في اتباع التقاليد والأوهام فإنهم يغفلون عن الفرائض، وتدفعهم أوهامهم إلى دوار يتخبطون فيه إلى ما طائل منه. . ويشبهون في ذلك شخصا ينوي الصلاة، فيمد يده ليمس كتف الإمام ويقول: نويت أن أصلي خلف هذا الإمام؟ ثم بالتدرج يتقدم إلى أن يدفع الإمام دفعا ويقول: وراء هذا الإمام أصلي! هؤلاء الذين يصبحون فريسة للأوهام ينتظرون أولا مغيب الشمس، ولكن ما داموا يرون الشفق الأحمر في السماء فإنهم لا يطمئنون. . وينتظرون وقتا أطول حتى تخيم الظلمة الشديدة فيفطرون. هذا الطريق مخالف للشرع. يقول الله تعالى (أتموا الصيام إلى الليل ووقت الليل يبدأ من مغيب الشمس، فلا ذلك أن تنتظروا إلى الظلمة الشديدة كي تفطروا). يعني