Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 446
٤٤٦ سورة البقرة الجزء الثاني أحد النجاة بقوة أعماله. إن الله تعالى لم يصرّح عما إذا كان المرض بسيطا أو شديدا، أو إذا كان السفر قصيرًا أو طويلاً. . بل الحكم عام ويجب العمل به. فإذا صام المريض والمسافر فلا بد أن يفتى ضدهما بمخالفة الأمر الإلهي ". (الفتاوى لسيدنا المهدي. ص ۱۳۲). قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين). لقد عانى المفسرون صعوبة كبيرة في تفسير هذه الجملة. وفسروها بعدة أوجه. . وكانت هذه الصعوبة بسبب اختلافهم في تعيين مرجع الضمير ه في كلمة يطيقونه. فبعضهم أرجعه إلى الصوم وبعضهم أرجعه إلى فدية طعام مسكين منهم الشاه ولي الله الدهلوي (كتاب الفوز الكبير، تحت هذه الآية). لكن يرد على هذا القول اعتراض بأنه إضمار قبل الذكر. . أي أن الضمير ذكر قبل الاسم؛ مع أن الواجـــــب ورود الاسم أولاً ثم ضميره. وقد ردّ الشاه ولي الله أن "فدية" مقـــدم نــــوا. . أي مبتدأ، لذلك ذكر ضميره قبل ذكره. والاعتراض الثاني على ما ذهب إليه الشاه الدهلوي أن كلمة (فدية) مؤنثة والضمير للمذكر؟ فرد عليه بأن الفدية بدل من طعام والطعام ،مذكر ، ولذلك يمكن أن يرجع أن الضمير إلى فدية مذكرا. والمعنى عنده أن الذين يقدرون على أداء الفدية عليهم يؤدوها في صورة طعام مسكين. ويرى أن في هذا إشارة إلى صدقة الفطر التي يجب أداؤها قبل صلاة العيد حتى تُوزع على الفقراء، فيشتركوا في أفراح العيد. والمعنى الثاني الذي ذكره المفسرون أن على المؤمنين القادرين على الصوم أن يصوموا وأن يقدموا فدية طعام مسكين أيضًا (القرطبي). ولكن ليس بثابت من سنة النبي ولا من أحاديثه أن على المسلم أن يصوم يؤدي الفدية أيضا، ولذلك لا يمكن أن يُقبل هذا المعنى. وكذلك من الناحية المنطقية هذا المعنى غير مقبول. . لأن الفدية تكون على من لم يصُم. أما الذي واظب على الصوم فأي فدية عليه؟ نعـــــم إذا فكر أحد أن الله قد من عليه بتوفيقه لهذه العبادة فصام وأطعم مسكينا فهذا يزيده ،ثوابا ولكن هذه حسنة زائدة لم يُلزم بها القرآن.