Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 423
الجزء الثاني الفتنة، بتوزيع ٤٢٣ سورة البقرة التفسير : قال الله هنا إنه لو عرف أحد أن في وصية الموصي عيبا أو فسادًا يثير وجمع الورثة وأصلح بينهم فلا إثم عليه. يجب ألا يُظن أنه ما دام قد وصـــــى أمواله بحسب الشريعة فكيف يمكن احتمال أن يلحق ضرر بالورثـــة الحقيقيين؟ ذلك لأنهم لو عملوا بوصيته ووزّعوا الأموال بحسب الشريعة فأيضا هناك احتمال للضرر. مثلا يوصي بالثلث من ماله لغير الورثة الأصليين مع أنهم كثيرون، فلا يبقى لهم إلا قليل من المال. وعندئذ لو قام أحد بالإصلاح بين الموصي وبين ورثته المتضررين، أو بالإصلاح بين الموصى لهم وبين الورثة المتضررين ويرضيهم بأداء الحقوق لأصحابها رغم وصية الموصي. . فلا إثم في ذلك، بل عليه أن يقوم بهذا حتى لا تكون فتنة. وهناك صورة أخرى هي أن يكون الموصي عند إملاء الوصية يلحق الضرر بفريـــق من هؤلاء، ويدرك الكاتب أن بينه وبين هذا الفريق خصومة أدت إلى هذا التصرف الضار. . فعليه أن ينصح الموصى حتى لا يفعل ذلك، ويقوم بالإصلاح بينه وبين ورثته المتضررين. . وإذا فعل ذلك فلا اعتراض على عمله. وقوله تعالى (فلا إثم عليه لا يعني أبدا أن الإصلاح المذكور غير محبب إلى الله، وأنه حسنة لا خطر على صاحبها من الإثم. كلا، إن جملة (فلا إثم عليه) لم تستخدم لبيان أن هذه الفعلة حسنة سلبية، وإنما قال ذلك لأنه وضح في الآيــة السابقة صراحة أن (من بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه)، أي الآثم من يبدل الوصية. فكان هناك خطر أن يخشى أصحاب الطبائع الحذرة التدخل في قضية الوصية، ويتجنبوا الخوض فيها وإن كان بها ،فساد فلا يقوموا بتعديلها وإصلاح ما بين الفريقين. . خوفا من أن يجلبوا بذلك سخط الله عليهم. ودفعا لمثل هذه المخاوف قال الله هنا إنه إذا كان في الوصية فساد أو خطأ فإزالته منها ليس إثما وإنما هو عمل حسن تثابون عليه وتكونون أهلا لفضل الله تعالى. وبقوله تعالى (إن الله غفور رحيم طمأن وبشر الموصي أنه إذا أصلح خطأه في وصيته فإن الله الغفور سوف يغفر له. وبقوله (رحيم) أشار إلى أن مـــن يتدخل هو